النعمتين أعظم ، أن هداني للاسلام ، أو عافاني من هذه الأهواء ( 1 ) .
قلت : مثل الرفض والقدر والتجهم .
يحيى بن سليم : حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد ، قال : كنت عند أبي
فجاء ولده يعقوب فقال : يا أبتاه ، إن لنا أصحابا يزعمون أن إيمان أهل السماء
وأهل الأرض واحد . فقال : يا بني ، ما هؤلاء بأصحابي ، لا يجعل الله من هو
منغمس في الخطايا كمن لا ذنب له ( 2 ) .
وبإسناد حسن ، عن مجاهد ، قال : كنت في جنازة رجل ، فسمعت
رجلا يقول لامرأة الميت : لا تسبقيني بنفسك . قالت : قد سبقت .
قلت : ولمجاهد أقوال وغرائب في العلم والتفسير تستنكر . وبلغنا أنه
ذهب إلى بابل ، وطلب من متوليها أن يوقفه على هاروت وماروت . قال :
فبعث معي يهوديا ، حتى أتينا تنورا في الأرض ، فكشف لنا عنهما ، فإذا بهما
معلقان منكسان ، فقلت : آمنت بالذي خلقكما ، فاضطربا ، فغشي علي وعلى
اليهودي ، ثم أفقنا بعد حين ، فلامني اليهودي وقال : كدت أن تهلكنا ( 3 ) .
قال أبو عمر الضرير : مات مجاهد سنة مئة .
قلت : هذا قول شاذ ، فإن مجاهدا رأى عمر بن عبد العزيز يموت .
وقال أبو نعيم : مات مجاهد وهو ساجد سنة ثنتين ومئة ( 4 ) . وكذا أرخه
الهيثم بن عدي ، والمدائني ، وجماعة .
وقال حماد الخياط ، وأبو عبيد ، وجماعة : مات سنة ثلاث ومئة . وقال
هامش
( 1 ) الحلية 3 / 293 وفيه " علي بن عبيد " مصحف . وابن عساكر 16 / 130 آ ، ب .
( 2 ) ابن عساكر 16 / 130 ب .
( 3 ) ستذكر القصة برواية أخرى على الصفحة التالية .
( 4 ) ابن سعد 5 / 467 وابن عساكر 16 / 130 ب .