القرآن ، وتلا على أصحاب علي وابن مسعود ، حتى صار أقرأ أهل زمانه .
فأورث وثاب عقبه ، فحازوا رئاسة الدارين ، لان يحيى فاق نظراءه في القرآن
والآثار ، وفاق خالد بن وثاب وولداه : أزهر ومخلد ، في رئاسة الدنيا والولايات .
واتصلت رئاسة عقبه إلى أيامنا بأصبهان ، ولهم الصيت والذكر في الثروة
والتناية ( 1 ) ، والحظ الجسيم من الجلالة والنباهة .
قلت : حدث عن ابن عباس ، وابن عمر ، وروى مرسلا عن عائشة ،
وأبي هريرة ، وابن مسعود . وروى أيضا عن ابن الزبير ، ومسروق وعلقمة ،
وزر ، والأسود بن يزيد ، وعبيدة السلماني ، وأبي عمرو الشيباني .
وقال أبو عمرو الداني : أخد يحيى بن وثاب القراءة عرضا عن علقمة ،
ومسروق ، والأسود ، والشيباني ، والسلمي .
قلت : الثبت أنه قرأ القرآن كله على عبيد بن نضيلة صاحب علقمة ،
فتحفظ عليه كل يوم آية ( 2 ) .
قال أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، قال : تعلم يحيى بن وثاب من
عبيد آية آية ، وكان - والله - قارئا ( 3 ) .
قلت : قرأ عليه الأعمش ، وطلحة بن مصرف ، وأبو حصين ، وحمران
ابن أعين ، وطائفة . وحدث عنه عاصم ، وأبو العميس عتبة المسعودي وأبو إسحاق
السبيعي ، وأبو إسحاق الشيباني ، وقتادة ، وحبيب بن أبي ثابت ، والأعمش ،
وعدة .
قال عطاء بن مسلم : كان الأعمش يقول : حدثني يحيى بن وثاب ،
هامش
( 1 ) التناية : الفلاحة والزراعة .
( 2 ) انظر ابن سعد 6 / 117 و 342 .
( 3 ) ابن سعد 6 / 299 .