أحمد بن عبد الرحمن بن وهب : حدثنا عمي ، حدثني عبد الله بن
عياش ، عن أبيه ، أن يزيد بن المهلب لما ولي خراسان قال : دلوني على
رجل كامل لخصال الخير ، فدل على أبي بردة الأشعري . فلما جاء ، رآه
رجلا فائقا ، فلما كلمه رأى من مخبرته أفضل من مرآته ، فقال : إني وليتك كذا
وكذا من عملي ، فاستعفاه ، فأبى أن يعفيه ، فقال : أيها الأمير ، ألا أخبرك بشئ
حدثنيه أبي ، إنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : هاته . قال : إنه سمع رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من تولى عملا وهو يعلم أنه ليس لذلك العمل بأهل ، فليتبوأ
مقعده من النار " . وأنا أشهد أيها الأمير أني لست بأهل لما دعوتني إليه .
فقال : ما زدت على أن حرضتنا على نفسك ورغبتنا فيك ، فأخرج إلى عهدك
فإني غير معفيك . فخرج ثم أقام فيهم ما شاء الله أن يقيم ، فاستأذن في القدوم
عليه ، فأذن له ، فقال : أيها الأمير ألا أحدثك بشئ حدثنيه أبي سمعه من
رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : قال : " ملعون من سأل بوجه الله ، وملعون من سئل بوجه
الله ثم منع سائله ، ما لم يسأل هجرا " . وأنا سائلك بوجه الله إلا ما أعفيتني أيها
الأمير من عملك . فأعفاه .
رواه الروياني في " مسنده " عن أحمد ( 1 ) .
قال ابن عيينة : سأل عمر بن عبد العزيز أبا بردة بن أبي موسى : كم
هامش
( 1 ) رجاله ثقات إلا عبد الله بن عياش ، فقد قال أبو حاتم : ليس بالمتين ، صدوق يكتب حديثه ،
وهو قريب من ابن لهيعة . وضعفه أبو داود والنسائي ، وأخرج له مسلم في الشواهد لا في الأصول .
والخبر بتمامه أورده ابن عساكر في تاريخه ( عاصم عايذ ) 387 من طريق الروياني . والحديث
الثاني " ملعون من سأل . . " رواه الطبراني أيضا من حديث أبي موسى الأشعري ، وحسنه الحافظ
العراقي ، وقال الهيثمي : رواه الطبراني عن شيخه يحيى بن عثمان بن صالح وهو ثقة ، وفيه ضعف ،
وبقية رجاله رجال الصحيح ، فإذا ضم هذا السند إلى سند الروياني حدث منهما قوة .