المعزى . قال الشعبي : فلم يدر الحجاج ما قال ، فقال : ويحك ، إنما تحدث
أهل الشام ، فأفهمهم فقال : نعم ، أصلح الله الأمير ، أخصب الناس ، فكان
التمر والسمن والزبد واللبن ، فلا توقد نار ليختبز بها ، وأما تشكي النساء ، فإن
المرأة تظل بربق ( 1 ) بهمها تمخض لبنها فتبيت ولها أنين من عضديها ، كأنها
ليستا معها ، وأما تنافس المعزى ، فإنها ترعى من أنواع الشجر وألوان الثمر ،
ونور النبات ما تشبع بطونها ، ولا تشبع عيونها ، فتبيت وقد امتلأت أكراشها ،
لها من الكظة جرة ( 2 ) ، فتبقى الجرة حتى تستنزل بها الدرة .
ثم قال : ائذن . فدخل رجل من الموالي كان يقال : إنه من أشد الناس
في ذلك الزمان ( 3 ) ، فقال : هل كان وراءك من غيث ؟ قال : نعم ، ولكني لا
أحسن أقول كما قال هؤلاء . قال : قل كما تحسن . قال : أصابتني سحابة
بحلوان ( 4 ) فلم أزل أطأ في إثرها حتى دخلت على الأمير فقال الحجاج : لئن
كنت أقصرهم في المطر خطبة ، إنك أطولهم بالسيف خطوة ( 5 ) .
وبه ، إلى أبي نعيم ، حدثنا أبو حامد بن جبلة ، حدثنا أبو العباس
السراج ، حدثنا محمد بن عباد بن موسى العكلي ، حدثنا أبي ، أخبرني أبو بكر
هامش
1 ) الربق والربقة : الحبل والحلقة تشد بها الغنم الصغار لئلا ترضع . ( لسان ) ولفظ ابن
عساكر : " تربق بهمها وتمخض لبنها " .
2 ) الكظة : البطنة ، والجرة : ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه ثم يبلعه ( لسان ) .
3 ) زاد ابن عساكر : " قال : من أين ؟ قال من خراسان . فقال : هل كان . . الخ " .
4 ) حلوان : مدينة عامرة في آخر حدود خراسان مما يلي أصبهان . انظر معجم البلدان .
5 ) الخبر في الحلية 4 / 325 وما بعدها ، وانظر المعرفة والتاريخ 2 / 598 وما بعدها ، وابن
عساكر ( عاصم عايذ ) 215 وما بعدها .