الربيع إذا أتاه الرجل يسأله قال : اتق الله فيما علمت ، وما استوثر به عليك ،
فكله إلى عالمه ، لأنا عليكم في العمد أخوف مني عليكم في الخطأ ، وما
خيركم اليوم بخير ، ولكنه خير من آخر شر منه ، وما تتبعون الخير حق اتباعه ،
وما تفرون من الشر حق فراره ، ولاكل ما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم أدركتم ، ولا
كل ما تقرؤون تدرون ما هو ، ثم يقول : السرائر السرائر اللاتي يخفين من
الناس وهن لله بواد ( 1 ) ، التمسوا دواءهن ، وما دواءهن إلا أن يتوب ثم لا
يعود ( 2 ) .
روى منصور عن إبراهيم ، قال : قال فلان : ما أرى الربيع بن خثيم
تكلم بكلام منذ عشرين سنة إلا بكلمة تصعد . وعن بعضهم ، قال :
صحبت الربيع عشرين عاما ما سمعت منه كلمة تعاب ( 3 ) .
وروى الثوري عن رجل ، عن أبيه ، قال : جالست الربيع بن خثيم
سنين ، فما سألني عن شئ مما فيه الناس إلا أنه قال لي مرة : أمك حية ( 4 ) ؟ .
وروى الثوري ، عن أبيه قال : كان الربيع بن خثيم إذا قيل له : كيف
أصبحتم ؟ قال : ضعفاء مذنبين ، نأكل أرزاقنا ، وننتظر آجالنا ( 5 ) .
وعنه قال : كل ما لا يراد به وجه الله يضمحل ( 6 ) .
وروى الأعمش عن منذر الثوري ، أن الربيع أخذ يطعم مصابا
هامش
( 1 ) في الأصل ( لواد ) وهو تصحيف .
( 2 ) الحلية 2 / 108 ، وانظر ابن سعد 6 / 185 .
( 3 ) ابن سعد 6 / 185 .
( 4 ) الحلية 2 / 110 وزاد : " وقال مرة : كم لكم مسجدا ؟ " .
( 5 ) ابن سعد 6 / 185 .
( 6 ) ابن سعد 6 / 186 .