وقد وثقه يحيى بن معين . وقال أبو حاتم : صدوق في الحديث . وقيل :
هو ولد صاحب حديث " لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب " ( 1 ) وقيل : هو
معبد بن خالد .
وعن عبد الملك بن عمير أن القراء اجتمعوا على معبد الجهني ، وكان
أحد من شهد الحكمين ، وقالوا له : قد طال أمر هذين علي ومعاوية ، فلو
كلمتهما ، قال : لا تعرضوني لأمر أنا له كاره ، والله ما رأيت كقريش ، كأن
قلوبهم أقفلت بأقفال الحديد ، وأنا صائر إلى ما سألتم . قال معبد : فلقيت
أبا موسى فقلت : انظر ما أنت صانع . قال : يا معبد غدا ندعو الناس إلى رجل
لا يختلف فيه [ اثنان ] . فقلت لنفسي : أما هذا ، فقد عزل صاحبه . ثم لقيت
عمرا وقلت : قد وليت أمر الأمة ، فانظر ما أنت صانع . فنزع عنانه من يدي ثم
قال : إيها تيس جهينة ، ما أنت وهذا ؟ ! لست من أهل السر ولا العلانية ، والله
ما ينفعك الحق ولا يضرك الباطل ( 2 ) .
قال الجوزجاني : كان قوم يتكلمون في القدر ، احتمل الناس حديثهم
لما عرفوا من اجتهادهم في الدين والصدق والأمانة ، ولم يتوهم عليهم
الكذب ، وإن بلوا بسوء رأيهم ، منهم معبد الجهني ، وقتادة ، ومعبد رأسهم .
قال محمد بن شعيب : سمعت الأوزاعي يقول : أول من نطق في القدر
هامش
( 1 ) أخرجه أصحاب السنن ، وهو حديث ضعيف لاضطرابه كما ذكر غير واحد من الأئمة ،
انظر بسط ذلك في " نصب الراية " 1 / 120 ; 122 ، و " تلخيص الحبير " 1 / 147 ، 148 ; وقد صح
عنه صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عباس : " أيما إهاب دبغ فقد طهر " .
( 2 ) الخبر في " ابن عساكر " 16 / 400 آ ، ب مطول ، وزاد في نهاية الخبر : " . . ثم مضى
وتركني فأنشأ معبد يقول :
إني لقيت أبا موسى فأخبرني * بما أردت وعمرو ضن بالخبر
شتان بين أبي موسى وصاحبه * عمرو لعمرك عند الفضل والخطر
هذا له غفلة أبدت سريرته * وذاك ذو حذر كالحية الذكر