الأشعث ، ودام الحرب أشهرا ، وقتل خلق من الفريقين ، وفي آخر الامر انهزم
جمع ابن الأشعث ، وفر هو إلى الملك رتبيل ملتجئا إليه ، فقال له علقمة بن
عمرو : أخاف عليك ، وكأني بكتاب الحجاج قد جاء إلى رتبيل يرغبه ويرهبه ،
فإذا هو قد بعث بك أو قتلك . ولكن ها هنا خمس مئة مقاتل قد تبايعنا على أن
ندخل مدينة نتحصن بها ونقاتل حتى نعطى أمانا أو نموت كراما . فأبى عليه ،
وأقام الخمس مئة حتى قدم عمارة بن تميم فقاتلوه حتى أمنهم ووفى لهم . ثم
تتابعت كتب الحجاج إلى رتبيل بطلب ابن الأشعث ، فبعث به إليه على أن
ترك له الحمل ( 1 ) سبعة أعوام . وقيل : إن ابن الأشعث أصابه السل فمات ،
فقطع رأسه ، ونفذ إلى الحجاج . وقيل : إن الحجاج كتب إلى رتبيل : إني قد
بعثت إليك عمارة في ثلاثين ألفا يطلبون ابن الأشعث ، فأبى أن يسلمه ، وكان
مع ابن الأشعث عبيد بن أبي سبيع ، فأرسله إلى رتبيل ، فخف على رتبيل
واختص به ، قال لابن الأشعث أخوه القاسم : لا آمن غدر رتبيل ، فاقتله يعني
عبيدا - فهم به ، ففهم ذلك وخاف ، فوشي به إلى رتبيل وخوفه من غائلة
الحجاج ، وهرب سرا إلى عمارة فاستعجل في ابن الأشعث ألف ألف درهم .
فكتب بذلك عمارة إلى الحجاج فكتب : أن أعط عبيدة ورتبيل ما طلبا .
فاشترط أمورا فأعطيها وأرسل إلى ابن الأشعث وإلى ثلاثين من أهل بيته وقد
هيأ لهم القيود والأغلال ، فقيدهم وبعث بهم إلى عمارة ، وسار بهم . فلما
قرب ابن الأشعث من العراق ألقى نفسه من قصر خراب أنزلوه فوقه فهلك .
فقيل : ألقى نفسه والحر معه الذي هو مقيد معه . والقيد في رجلي الاثنين
فهلكا ، وذلك في سنة أربع وثمانين .
هامش
( 1 ) كذا الأصل - وهو محتمل - ولعلها ( الصلح ) فقد جاءت عبارة الطبري 6 / 390 هكذا :
" وترك له الصلح الذي كان يأخذه منه سبع سنين " وقد صححها محقق تاريخ الاسلام ، ب ( الجعل )
ولا نراه .