وقد جاء أن أبا إسحاق سمع من الحارث أربعة أحاديث ، وباقي ذلك
مرسل
قال أبو بكر بن أبي داود : كان الحارث أفقه الناس ، وأحسب الناس .
تعلم الفرائض من علي رضي الله عنه .
قال محمد بن سيرين : أدركت أهل الكوفة وهم يقدمون خمسة : من
بدأ بالحارث الأعور ، ثنى بعبيدة السلماني ، ومن بدأ بعبيدة ، ثنى بالحارث ،
ثم علقمة ، ثم مسروق ، ثم شريح ( 1 ) .
قلت : قد كان الحارث من أوعية العلم ، ومن الشيعة الأول . كان
يقول : تعلمت القرآن في سنتين ، والوحي في ثلاث سنين .
فأما قول الشعبي : الحارث كذاب ، فمحمول على أنه عنى بالكذب
الخطأ ، لا التعمد ، وإلا ، فلماذا يروي عنه ويعتقده بتعمد الكذب في الدين .
وكذا قال علي بن المديني وأبو خيثمة : هو كذاب . وأما يحيى بن معين فقال :
هو ثقة . وقال مرة : ليس به بأس . وكذا قال الامام النسائي : ليس به بأس .
وقال أيضا : ليس بالقوي ، وقال أبو حاتم : لا يحتج به . ثم إن النسائي وأرباب
السنن احتجوا بالحارث . وهو ممن عندي وقفة في الاحتجاج به .
قال علباء بن أحمر : خطب علي الناس فقال : يا أهل الكوفة ، غلبكم
نصف رجل ( 2 ) .
قال شعبة : لم يسمع أبو إسحاق من الحارث إلا أربعة أحاديث .
وروى منصور عن إبراهيم قال : الحارث اتهم .
هامش
( 1 ) انظر الخبر ص 43 و 56 و 102 من هذا الجزء .
( 2 ) طبقات ابن سعد 6 / 168 .