كان فارسا شجاعا ، جميلا وسيما ، حارب المختار وقتله ، وكان سفاكا
للدماء . سار لحربه عبد الملك بن مروان . وأمه هي الرباب بنت أنيف
الكلبية . وكان يسمى من سخائه آنية النحل ( 1 ) . وفيه يقول عبيد الله بن قيس
الرقيات :
إنما مصعب شهاب من الله تجلت عن وجهه الظلماء
ملكه ملك عزة ليس فيها * جبروت منه ولا كبرياء
يتقي الله في الأمور وقد أفلح من كان همه الاتقاء ( 2 )
قال إسماعيل بن أبي خالد : ما رأيت أميرا قط أحسن من مصعب .
وروى عمر بن أبي زائدة ، أن الشعبي قال : ما رأيت أميرا قط على منبر
أحسن من مصعب .
قال المدائني : كان يحسد على الجمال .
وروى ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال : اجتمع في الحجر عبد الله ،
ومصعب ، وعروة - بنو الزبير - وابن عمر ، فقال : تمنوا ، فقال ابن الزبير ( 3 ) :
أتمنى الخلافة ، وقال عروة : أتمنى أن يؤخذ عني العلم ، وقال مصعب :
أتمنى إمرة العراق ، والجمع بين عائشة بنت طلحة ، وسكينة بنت الحسين .
فقال ابن عمر : أما أنا فأتمنى المغفرة . فنالوا ما تمنوا ، ولعل ابن عمر قد غفر
له ( 4 ) .
هامش
( 1 ) انظر " ثمار القلوب " ص 508 .
2 ) الأبيات في " الشعر والشعراء " ص 450 وروايته : " ملك رحمة . جبروت يخشى . . "
و " الكامل " 2 / 269 وروايته : " . . ملك قوة . " و " الأغاني " ط الدار 5 / 79 وروايته : " ليس
فيه . . " ثم انظر الديوان ص 91 وروايته : " ليس فيه . جبروت ولا به كبرياء . . " .
( 3 ) أي : عبد الله .
( 4 ) رواه أبو نعيم في الحلية 2 / 171 ، وقد أورده ابن قتيبة في " عيون الأخبار " 3 / 258 بغير
إسناد وسياق مختلف .