مسلم الزنجي : عن ابن خثيم ، عن عبيد بن سعيد ، أنه دخل مع عبد
الله بن عمرو المسجد الحرام ، والكعبة محترقة حين أدبر جيش حصين بن
نمير ، والكعبة تتناثر حجارتها . فوقف وبكى حتى إني لأنظر إلى دموعه تسيل
على وجنتيه . فقال : أيها الناس ! والله لو أن أبا هريرة أخبركم أنكم قاتلوا ابن
نبيكم ، ومحرقو ( 1 ) بيت ربكم ، لقلتم : ما أحد أكذب من أبي هريرة . فقد
فعلتم ، فانتظروا نقمة الله فليلبسنكم شيعا ، ويذيق بعضكم بأس بعض .
شعبة : عن يعلى بن عطاء ، عن أمه ، أنها كانت تصنع الكحل لعبد
الله بن عمرو . وكان يكثر من البكاء يغلق عليه بابه ، ويبكي حتى رمصت
عيناه .
قال أحمد بن حنبل : مات عبد الله ليالي الحرة ( 2 ) سنة ثلاث وستين .
وقال يحيى بن بكير : توفي عبد الله بن عمرو بمصر ، ودفن بداره
الصغيرة سنة خمس وستين ، وكذا قال في تاريخ موته : خليفة ، وأبو عبيد ،
والواقدي ، والفلاس وغيرهم ( 3 ) .
وقال خليفة : مات بالطائف ، ويقال : بمكة .
وقال ابن البرقي أبو بكر : فأما ولده فيقولون : مات بالشام .
هامش
( 1 ) في الأصل : قاتلي ومحرقي .
( 2 ) انظر تفاصيل حوادثها في " تاريخ الاسلام " : 2 / 345 ، 360 للمؤلف .
( 3 ) وهو الصحيح ، فقد روى الكندي في كتاب " الولاة " : 645 قصة قتل الأكدر بن حمام
الذي قتله مروان بن الحكم حين قدم مصر سنة 65 ، قال : حدثنا يحيى بن أبي معاوية التجيبي ،
قال : حدثني خلف بن ربيعة الحضرمي ، قال : حدثني أبي ربيعة بن الوليد ، عن موسى بن علي بن
رباح ، عن أبيه ، قال : كنت واقفا بباب مروان حين أتي بالأكدر . . وكان قتل الأكدر للنصف من
جمادى الآخرة سنة خمس وستين ، ويومئذ توفي عبد الله بن عمرو بن العاص ، فلم يستطع أن يخرج
بجنازته إلى المقبرة لتشغيب الجند على مروان ، فدفن في داره . وانظر للمؤلف " تذكرة الحفاظ "
1 / 42 ، و " تاريخ الاسلام " 2 / 365 ، 366 ، و " البداية " 8 / 263 ، 264 .