شهدوه معي ، فأخذوني ، فألقوا علي قطيفة ، وجعلوا يغموني ( 1 ) ،
وجعلت أخرج رأسي من هنا ومن هنا ، حتى أفلت وما علي قشرة ( 2 ) ،
فلقيت حبشية ، فأخذت قناعها ( 3 ) ، فجعلته على عورتي ، فقالت كذا
وكذا ، وأتيت جعفرا ، فقال : مالك ؟ قلت : ذهب بكل شئ لي ،
فانطلق معي إلى باب الملك ، فقال : ائذن لحزب الله . فقال آذنه : إنه
مع أهله . قال : استأذن لي ، فأذن له . فقال : إن عمرا قد بايعني ( 4 ) على
ديني ، فقال : كلا . قال : بلى . فقال لانسان : اذهب فإن كان فعل فلا
يقولن لك شيئا إلا كتبته . قال فجاء ، فجعل يكتب ما أقول حتى ما تركنا
( شيئا ) حتى القدح ، ولو ( أشاء ) أن آخذ من أموالهم إلى مالي
لفعلت ( 5 ) .
وعن عمرو قال : حضرت بدرا مع المشركين ، ثم حضرت أحدا ،
هامش
( 1 ) أي : يغطوني ، ويحبسون نفسي من الخروج .
( 2 ) أي : اللباس .
( 3 ) القناع : ما تغطي به المرأة رأسها .
( 4 ) في " المطالب " و " المجمع " : " تابعني " ، وفي " كشف الأستار " : " إن عمرا قد ترك
دينه واتبع ديني " .
( 5 ) عمير بن إسحاق لم يرو عنه غير عبد الله بن عون فيما قاله أبو حاتم والنسائي ، وقال ابن
معين : لا يساوي شيئا ، ووثقه مرة . وقال النسائي : ليس به بأس ، وذكره ابن حبان في
" الثقات " . وأورده العقيلي في " الضعفاء " لأنه لم يرو عنه غير واحد . وقال ابن عدي : لا أعلم
روى عنه غير ابن عون ، وله من الحديث شئ يسير ، ويكتب حديثه . وباقي رجال الاسناد ثقات .
وأورده ابن حجر في " المطالب العالية " : 4 / 195 - 198 ، ونسبه لأبي يعلى ، وقال : هذا إسناد
حسن ، إلا أنه مخالف للمشهور أن إسلام عمرو على يد النجاشي نفسه . وأخرجه البزار في
" مسنده " كما في " كشف الأستار " ( 1740 ) ، وقال : لا نعلمه يروى عن جعفر عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا
بهذا الاسناد وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " : 6 / 27 - 29 ، وقال : رواه الطبراني والبزار ،
وعمير بن إسحاق وثقه ابن حبان وغيره ، وفيه كلام لا يضره ، وبقية رجاله رجال الصحيح . وقد
تقدم الحديث في الجزء الأول : 437 في أخبار النجاشي .