ثم بدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يواسي أصحابه فنزل ، فجعل يقول :
جندب وما جندب * والأقطع الخير زيد .
قيل : يا رسول الله : سمعناك الليلة تقول كذا وكذا ، فقال : " رجلان
في الأمة يضرب أحدهما ضربة تفرق بين الحق والباطل ، والآخر تقطع يده
في سبيل الله ، ثم يتبع آخر جسده أوله " .
قال الأجلح : أما جندب ، فقتل الساحر ، وأما زيد ، فقطعت يده يوم
جلولاء ، وقتل يوم الجمل ( 1 ) .
قال الأعمش ، عن إبراهيم ، قال : كان زيد بن صوحان يحدث ،
فقال أعرابي : إن حديثك يعجبني ، وإن يدك لتريبني . قال : أو ما تراها
الشمال ؟ قال : والله ما أدري اليمين يقطعون أم الشمال ؟ فقال زيد : صدق
الله ( الاعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله )
( التوبة : 98 ) فذكر الأعمش أن يده قطعت يوم نهاوند ( 2 ) .
حماد بن سلمة : عن أبي التياح ، عن عبد الله بن أبي الهذيل : أن وفد
الكوفة ، قدموا على عمر فيهم زيد بن صوحان ، فجاءه رجل من أهل الشام
يستمد ، فقال : يا أهل الكوفة ! إنكم كنز أهل الاسلام ، إن استمدكم أهل
البصرة ، أمددتموهم ، وإن استمدكم أهل الشام ، أمددتموهم . وجعل عمر
يرحل لزيد وقال : يا أهل الكوفة هكذا فاصنعوا بزيد وإلا عذبتكم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الأجلح وهو ابن عبد الله بن حجية ضعيف ، وعبيد بن لاحق لم أجد من ترجمه ، وهو
في " الطبقات ابن سعد " 6 / 123 ( 2 ) " طبقات ابن سعد " 6 / 123 ، 124 .
( 3 ) ابن سعد 6 / 124 .