وإنما كان بعد المئتين بقايا من سمع من ثقات أصحابه كيزيد بن
هارون ، وعبد الله بن بكر السهمي ، ومحمد بن عبد الله الأنصاري ، وأبي
عاصم النبيل ، وأبي نعيم ( 1 ) .
وقد سرد صاحب " التهذيب " نحو مئتي نفس من الرواة عن أنس .
وكان أنس يقول : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا ابن عشر ، ومات وأنا
ابن عشرين . وكن أمهاتي يحثثني على خدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) .
فصحب أنس نبيه صلى الله عليه وسلم أتم الصحبة ، ولازمه أكمل
الملازمة منذ هاجر ، وإلى أن مات ، وغزا معه غير مرة ، وبايع تحت
الشجرة .
وقد روى محمد بن سعد في " طبقاته " : حدثنا الأنصاري ، عن أبيه ،
عن مولى لأنس ، أنه قال لأنس : أشهدت بدرا ؟ فقال : لا أم لك ، وأين
أغيب عن بدر . ثم قال الأنصاري : خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر ، وهو
غلام يخدمه ( 3 ) .
وقد رواه عمر بن شبة ، عن الأنصاري ، عن أبيه عن ثمامة ، قال :
قيل لأنس : . . . فذكر نحوه . .
قلت : لم يعده أصحاب المغازي في البدريين لكونه حضرها صبيا
هامش
( 1 ) تحرف في المطبوع إلى " ابن نعيم " .
( 2 ) أخرجه أحمد 3 / 110 ، ومسلم ( 2029 ) ( 125 ) ، وابن سعد 7 / 20 من طرق
عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن أنس ، وتمامه : فدخل علينا دارنا ، فحلبنا له من
شاة داجن ، وشيب له من بئر في الدار ، فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له عمر - وأبو بكر على
شماله - يا رسول الله أعط أبا بكر ، فأعطاه أعرابيا عن يمينه ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الأيمن
فالأيمن " .
( 3 ) الأنصاري : هو محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري ثقة ، وأبوه عبد الله صدوق ،
خرج له البخاري إلا أنه كثير الغلط ، ومولى أنس لا يعرف ، لكن تابعه ثمامة في رواية عمر
بن شبة ، وهو صدوق .