قال الليث : أظهر الضحاك بيعة ابن الزبير بدمشق ، ودعا له ، فسار
عامة بني أمية وحشمهم ، فلحقوا بالأردن ، وسار مروان وبنو بحدل إلى
الضحاك .
ابن سعد : أخبرنا المدائني ، عن خالد بن يزيد ، عن أبيه ، وعن
مسلمة بن محارب ، عن حرب بن خالد وغيره ، أن معاوية بن يزيد لما
مات ، دعا النعمان بن بشير يحمص إلى ابن الزبير ، ودعا زفر بن الحارث
أمير قنسرين إلى ابن الزبير ، ودعا إليه بدمشق الضحاك سرا لمكان بني أمية
وبني كلب . وبلغ حسان بن بحدل وهو بفلسطين وكان هواه في خالد بن
يزيد . فكتب إلى الضحاك يعظم حق بني أمية ، ويذم ابن الزبير ، وقال
للرسول : إن قرأ الكتاب ، وإلا فاقرأه على الناس ، وكتب إلى بني أمية .
فلم يقرأ الضحاك كتابه ، فكان في ذلك اختلاف ، فسكتهم خالد بن يزيد ،
ودخل الضحاك داره ( 1 ) أياما ، ثم صلى بالناس ، وذكر يزيد فشتمه ، فقام
رجل من كلب فضربه بعصا فاقتتل الناس بالسيوف ، ودخل الضحاك ( دار
الامارة فلم يخرج ) وتفرق الناس ، ففرقة زبيرية ، وأخرى بحدلية ( 2 ) ، وفرقة
لا يبالون . ثم أرادوا أن يبايعوا الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، فأبى ، ثم
توفي . وطلب الضحاك مروان ، فأتاه هو وعمه ، والاشدق ، وخالد بن
يزيد ، وأخوه ، فاعتذر إليهم ، وقال : اكتبوا إلى ابن بحدل حتى ينزل
الجابية ، ونسير إليه ، ويستخلف أحدكم ، فقدم ابن بحدل ، وسار الضحاك
وبنو أمية يريدون الجابية . فلما استقلت الرايات موجهة ، قال معن بن ثور
والقيسية للضحاك : دعوت إلى بيعة رجل أحزم الناس رأيا وفضلا وبأسا ،
هامش
( 1 ) في " تهذيب ابن عساكر " 7 / 4 : وكانت داره في حجر الذهب مما يلي حائط المدينة
مشرفة على بردى .
( 2 ) زاد ابن عساكر : هواهم لبني حرب .