بالخروج من خوارزم إلى خراسان منهم سعد الدين ، وآخى بين الباخرزي
وسعد الدين ، وقال للباخرزي : اذهب إلى ما وراء النهر . وفي تلك الأيام
هرب خوارزم شاه ، فقدم سيف الدين بخارى وقد احترقت وما بها موضع ينزل
به ، فتكلم بها ، وتجمع إليه الناس ، فقرأ لهم البخاري على جمال الدين
عبيد الله بن إبراهيم المحبوبي سنة اثنتين وعشرين وست مئة ، ثم أقام ،
ووعظ وفسر ، ولما غمرت بخارى أخذوا في حسده وتكلموا في اعتقاده ،
وكان يصلي صلاة التسبيح جماعة ويحضر السماع . ولما جاء محمود يلواج
بخارى ليضع القلان ، وهو أن يعد الناس ويأخذ من الرأس دينارا والعشر من
التجارة ، فدخل على سيف الدين فرأى وجهه يشرق كالقمر ، وكان الشيخ
جميلا بحيث إن نجم الدين الكبرى أمره لما أتاه أن ينتقب لئلا يفتتن به
الناس ، فأحب يلواج الشيخ ووضع بين يديه ألف دينار ، فما التفت إليها . ثم
خرج ببخارى التارابي وحشد وجمع فالتقى المغل وأوهم أنه يستحضر
الجن ، ولم يكن مع جمعه سلاح فاغتروا بقوله ، فقتلت المغل في ساعة
سبعة آلاف منهم أولهم التارابي ، فأوهم خواصه أنه قد طار ، وما نجا إلا من
تشفع بالباخرزي ، لكن وسمتهم التتار بالكي على جباههم .
إلى أن قال : ووقع خوف الباخرزي في قلوب الكفار ، فلم يخالفه أحد
في شئ يريده ، وكان بايقوا ( 1 ) أخو قآن ظالما غاشما سفاكا ، قتل أهل ترمذ
حتى الدواب والطيور والتحق به كل مفسد ، فشغبوه على الباخرزي ،
وقالوا : ما جاء إليك ، وهو يريد أن يصير خليفة . فطلبه إلى سمرقند مقيدا ،
فقال : اني سأرى بعد هذا الذل عزا ، فلما قرب مات بايقوا ، فأطلقوا الشيخ
هامش
( 1 ) هذا وأمثاله أسماء تترية تكتب بأشكال مختلفة ، وقد حافظنا على رسم المخطوطة جهد
المستطاع .