الجوى ، كل وقت له حبيب ، ومن كل حسن له نصيب . رحل إلى خراسان ،
وقدم بغداد وأقام بدمشق وبحلب ، ورأيته بالموصل ، ثم يتبع من يهواه إلى
طيبه ، وأخبرني أنه ولد بمرسية سنة سبعين ، وهو من بيت كبير وحشمة ،
وانتقل إلى مصر ، وقد لزم النسك والانقطاع ، وكان له في العلوم نصيب
وافر ، يتكلم فيها بعقل صائب ، وذهن ثاقب ، وأخبرني في سنة 626 أنه قرأ
القرآن على غلبون بن محمد المرسي صاحب ابن هذيل ، وعلي بن
الشريك ( 1 ) ، وقرأ الفقه والنحو والأصول ، ثم ارتحل إلى مالقة سنة
تسعين ، فقرأ على أبي إسحاق بن إبراهيم بن يوسف بن دهاق ، ويعرف بابن
المرأة . قال : ولم يكن بالأندلس في فنه مثله ، يقوم بعلم التفسير وعلوم
الصوفية ، كان لو قال هذه الآية تحتمل ألف وجه قام بها ، قال : وما سمعت
شيئا إلا حفظته ، قرأ على أبي عبد الله الشوذي التلمساني الصالح . قال
ياقوت ( 2 ) : فحدثني شرف الدين قال : حدثني ابن دهاق : حفظت وأنا شاب
القرآن ، وكتبا منها " إحياء علوم الدين " للغزالي ، فسافرت إلى تلمسان
فكنت أرى رجلا زريا قصيرا طوله نحو ذراع ، وكان يأخذ زنبيله ويحمل
السمك بالأجرة ، وما رآه أحد يصلي ، فاتفق أني اجتزت يوما وهو يصلي
فلما رآني قطع الصلاة ، وأخذ يعبث ، ثم جاء العيد فوجدته في المصلى
فقلت : سآخذه معي أطعمه فسبقني ، وقال : قد سبقتك ، أحضر عندي ،
فمضيت معه إلى المقابر فأحضر طعاما حارا يؤكل في الأعياد ، فعجبت
وأكلت ، شم شرع يخبرني بأحوالي كأنه كان معي ، وكنت إذا صليت يخيل
لي نور عند قدمي ، فقال لي : أنت معجب تظن نفسك شيئا ، لا ، حتى تقرأ
هامش
( 1 ) هو علي بن يوسف بن شريك الداني ، أبو الحسن .
( 2 ) هذا النص غير موجود في ترجمة المرسي في " معجم الأدباء " ، ولا بعض الذي قبله .