ابن عات ، وخلق من أهل المشرق .
قال : وكان ضابطا متقنا ، ومفيدا حافلا ، بارع الخط ، حسن
الوراقة ، عارفا بالأسانيد والطرق والرجال وطبقاتهم ، مقدما عارفا
بالقراءات ، مشاركا في علوم العربية والفقه والأصول ، كاتبا نبيلا ،
مجموعا فاضلا متخلقا ، ثقة عدلا ، كتب بخطه كثيرا وأمهات ( 1 ) ، وأوضح
كثيرا من كتاب " مشارق الأنوار " لعياض ، وجمع عليه أصولا حافلة وأمهات
هائلة من أغربة وكتب اللغات ، وعكف على ذلك مدة ، وبالغ في البحث
والتفتيش ، حتى تخلص الكتاب على أتم وجه ، وبرزت محاسنه ، ثم يبالغ
ابن الزبير في مدح هذا الكتاب .
روى عنه أبو عبد الله الطنجالي ، وحميد القرطبي ، والكاتب أبو
الحسن بن فرج ، وأبو إسحاق البلفيقي ، اختلفت إليه ( 2 ) في مرضه ،
وحضرت معه في بعض تصرفاته ، وانتفعت به الا أنني لم آخذ عنه بقراءة ولا
بغير ذلك تقريطا مني .
توفي في ثالث ( 3 ) شوال سنة خمس وأربعين وست مئة ، وكان ( 4 )
جنازته من أحفل جنازة شاهدتها ، ووصى أن لا يقرأ على قبره ولا يبنى عليه ،
وكان ممن وضع الله لو ودا في قلوب عباده ، معظما عند جميع الناس
خصوصا في غير بلده ، ولقد كان من أشد الناس غيرة على السنة وأهلها
وأبغضهم في أهل الأهواء والبدع .
هامش
( 1 ) يعني : من الكتب الأمهات الكبيرة .
( 2 ) الكلام لابن الزبير .
( 3 ) ذكر المراكشي في الذيل والتكملة انه توفي بغرناطة في أول شوال .
( 4 ) هكذا في الأصل .