سمع بمالقة من أبي محمد القرطبي ، وأبي العباس بن الجيار ،
وبأصطبة ( 1 ) من إبراهيم بن علي الخولاني . وحج وأكثر بدمشق عن أبي
محمد بن البن ، وأبي القاسم بن صصري ، والطبقة .
ذكره الأبار ، فقال ( 2 ) : كان ضابطا متقنا ، كتب الكثير ، ثم امتحن في
صدره بأسر العدو ، فذهب أكثر ما جلب ( 3 ) ، وولي خطابة مالقة ، وأجاز لي
مروياته . توفي سنة اثنتين وثلاثين وست مئة في ربيع الأول ، وله إحدى
وخمسون سنة ( 4 ) .
وذكره رفيقه عمر بن الحاجب ، فقال : كان حافظا متقنا ، أديبا نبيلا ،
ساكنا وقورا ، نزها . قال لي الحافظ الضياء : ما في الطلبة مثله . وقال لي
الزكي البرزالي : ثقة ثبت ، حدثنا من حفظه ، قال : أخبرنا إبراهيم بن
علي ، أخبرنا عبد الرحمن بن قزمان ، حدثنا محمد بن الفرج الطلاعي
بحديث من " الموطأ " .
وذكره ابن مسدي ، فقال : أخذ بمكة عن يونس القصار الهاشمي ،
وأقام بتلك البلاد نيفا وعشرين سنة ، وكان ضابطا ، نقادا ، عارفا بالرجال ،
هامش
( 1 ) حصن بالأندلس .
( 2 ) التكملة : 3 / الورقة : 84 .
( 3 ) أصل كلام ابن الأبار أوضح ، قال : " ورحل إلى أداء الفريضة ، وسماع العلم ،
فاستوسع في روايته وأقام في رحلته نحوا من ستة عشر عاما كتب فيها بخطه علما كثيرا ، وكان حسن
الوراقة ضابطا متقنا عارفا بالرجال ، وعاد إلى بلده ، وقد لقي شيوخا عدة وجلب فوائد وغرائب
وعوالي من روايته ، على أنه امتحن في صدرة بأسر العدو إياه فذهب كثير مما جلب " .
( 4 ) أصل كلام ابن الأبار : " وكتب إلينا بإجازة ما رواه غير مرة ، وتوفي في الثالث من شهر
ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وست مئة ، ولم يطل الامتاع به ، ومولده في أحد شهري ربيع سنة
إحدى وثمانين وخمس مئة " . والذهبي رحمه الله يختصر ويأخذ المعنى .