وإقبال ، والجمال القفطي الوزير ، والأمور كلها منوطة بالصاحبة ، وتوجه
رسولا قاضي حلب زين الدين ابن الأستاذ إلى الكامل ومعه سلاح العزيز
وعدته فحزن عليه الكامل .
وفي سنة ثمان وأربعين في ربيع الآخر نازل السلطان دمشق ففتحت له
واستولى عليها وجعلها دار ملكه ، ثم سارع ليأخذ مصر فانكسر وقتل نائبه
لؤلؤ .
وفي سنة اثنتين وخمسين كان عرسه على بنت صاحب الروم وأولدها .
وكان جوادا ممدحا ، حسن الأخلاق ، مزاحا ، لعابا ، كثير الحلم ،
محبا للأدب والعلم ، وفي دولته انحلال وانخناث ، لعدم سطوته ، وكان يمد
سماطه باهرا من الدجاج المحشي ويذبح له في اليوم أربع مئة رأس ، فيبيع
الفراشون من الزبادي الكبار الفاخرة الأطعمة شيئا كثيرا ، بحيث إن الناصر
زار يوما العز المطرز فمد له أطعمة فاخرة فتعجب وكيف تهيأ ذلك ، فقال : يا
خوند لا تعجب فكله من فضلة سماط السلطان أيده الله .
وكان السلطان يحفظ كثيرا من النوادر والاشعار ، ويباسط جلساءه ،
وقيل : ربما غرم على السماط عشرين ألفا . أنشأ مدرسته بدمشق ، وحضرها
يوم التدريس ، وأنشأ الرباط الكبير ، وأنشأ خان الطعم ، ولما أقبلت التتار ،
تأخر إلى قطيا ، ثم خاف من المصريين ، فشرق نحو التيه ، ورد إلى البلقاء
فكبسته التتار فهرب ، ثم انخدع واغتر بأمانهم ، فذهب وندم ، وبقي في
هوان وغربة ، هو وأخوه الملك الظاهر . وقيل : لما كسبوه دخل البرية فضايقوه
حتى عطش فسلم نفسه ، فأتوا به إلى كتبغا وهو يحاصر عجلون فوعده وكذبه
سير أعلام النبلاء — صفحة 205
مساهمون: الذهبي
ص٢٠٥