قال أبو عبد الله ابن الأبار ( 1 ) : كان رحمه الله أبدا يحدثنا أن السبعين
منتهى عمره لرؤيا رآها ، وهو آخر الحفاظ والبلغاء بالأندلس ، استشهد في
كائنة أنيشة على ثلاث فراسخ من مرسية مقبلا غير مدبر في العشرين من ذي
الحجة سنة أربع وثلاثين وست مئة ( 2 ) .
وقال الحافظ أبو محمد المنذري ( 3 ) : توفي شهيدا بيد العدو . قال :
وكان مولده بظاهر مرسية في مستهل رمضان سنة خمس وستين ، وسمع
ببلنسية ومرسية وشاطبة وإشبيلية وغرناطة ومالقة ودانية وسبتة ، وجمع مجاميع
تدل على غزارة علمه وكثرة حفظه ومعرفته بهذا الشأن ، كتب إلي بالإجازة
في سنة أربع عشرة وست مئة .
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن جابر القيسي ، أخبرنا أحمد بن محمد
الحاكم بتونس ( 4 ) ، أخبرنا العلامة أبو الربيع بن سالم الكلاعي ، أخبرنا عبد
الله بن محمد الحجري ، أخبرنا محمد بن عبد العزيز بن زغيبة ( 5 ) ، أخبرنا أبو
العباس أحمد بن عمر العذري ، أخبرنا أحمد بن الحسن الرازي ، أخبرنا
محمد بن عيسى ، أخبرنا إبراهيم بن سفيان ، حدثنا مسلم بن الحجاج ،
حدثنا عبد الله بن مسلمة ، حدثنا أفلح بن حميد ، عن القاسم ، عن
هامش
( 1 ) الورقة 110 .
( 2 ) هكذا كان علماء الأمة ، والمحدثون خاصة ، أول المدافعين عن بلاد الاسلام وحفظ
بيضته من كل عدو مخذول ، ومشوه للاسلام .
( 3 ) التكملة لوفيات النقلة ج 3 ص 461 من طبعة مؤسسة الرسالة .
( 4 ) هذا هو ابن الغماز ، القاضي أبو العباس .
( 5 ) قيده المؤلف في " المشتبه " ( 320 ) ، قال : " وبزاي وغين : محمد بن عبد العزيز
الكلابي الزغيني الفقيه ، مؤلف احكام القضاة ، أخذ عنه الأشيري وضبطه " .