فصيح عند أهل ذلك اللسان . وكان حليما بطئ الغضب ، متواضعا ، دينا ،
صالحا ، كثير الصدقة ، متفقدا للفقراء والطلبة ، تفقه أولا لأبي حنيفة ، ثم
تحول شافعيا بعد علو سنه ، وولي تدريس النحو بالنظامية ، إلى أن مات ،
قرأت عليه كثيرا ، وهو أول من فتح فمي بالعلم ، لان أمي أسلمتني إليه ولي
عشر سنين ، فكنت أقرأ عليه القرآن والفقه والنحو ، وأطالع له ليلا ونهارا ،
وإذا مشى ، كنت آخذا بيده ، وكان ثقة نبيلا ، أنشدني لنفسه :
أيها المغرور بالدنيا انتبه * إنها حال ستفنى وتحول
واجتهد في نيل ملك دائم * أي خير في نعيم سيزول
لو عقلنا ما ضحكنا لحظة * غير أنا فقدت منا العقول
قال : مولده في جمادي الآخرة سنة أربع وثلاثين ( 1 ) ، ومات في
شعبان ( 2 ) سنة اثنتي عشرة وست مئة وكنت بنيسابور .
قلت : فيه نظم المؤيد ابن التكريتي ( 3 ) : ومن مبلغ عني الوجيه رسالة * وإن كان لا تجدي لديه الرسائل
تمذهبت للنعمان بعد ابن حنبل * وذلك لما أعوزتك المآكل
وما اخترت رأي الشافعي ديانة * ولكنما تهوى الذي هو حاصل
وعما قليل أنت لا شك صائر * إلى مالك فافطن لما أنا قائل !
هامش
( 1 ) هذا قول ابن النجار ، أما المنذري فقال : مولده بواسط في سنة اثنتين وثلاثين وخمس
مئة . وقد سقطت كلمة " ثلاثين " من إرشاد ياقوت ونكت الهميان للصفدي فصار مولده فيهما سنة
502 .
( 2 ) في ليلة السادس والعشرين منه ، على ما ذكره المنذري .
( 3 ) هذه الأبيات الأربعة مشهورة ذكرتها معظم الكتب التي ترجمت له ، وهي تروى
باختلاف عما هنا ، لكن المعني واحد .
( 4 ) في الأصل : بن سالم ، وهو تحريف .