والمسجد العتيق ، وسكنوا ثم ، وعرفوا بالصالحية نسبة إلى ذاك المسجد .
سمع أباه ، وأبا المكارم بن هلال ، وسلمان بن علي الرحبي ، وأبا
الفهم بن أبي العجائز ، وعدة ، وبمصر ابن بري ، وإسماعيل الزيات ،
وكتب وقرأ ، وحصل ، وتقدم ، وكان من العلماء العاملين ، ومن الأولياء
المتقين .
حدث عنه أخوه الشيخ موفق الدين وابناه عبد الله وعبد الرحمن ،
والضياء ، وابن خليل ، والزكي المنذري ، والقوصي ، وابن عبد الدائم ،
والفخر علي ، وطائفة .
وقد جمع له الحافظ الضياء سيرة في جزئين فشفى وكفى ، وقال ( 1 ) :
كان لا يسمع دعاء إلا ويحفظه في الغالب ، ويدعو به ، ولا حديثا إلا وعمل
به ، ولا صلاة إلا صلاها ، كان يصلي بالناس في النصف ( 2 ) مئة ركعة وهو
مسن ، ولا يترك قيام الليل من وقت شبوبيته ، وإذا رافق ناسا في السفر ناموا
وحرسهم يصلي .
قلت : كان قدوة صالحا ، عابدا قانتا لله ، ربانيا ، خاشعا مخلصا ،
عديم النظير ، كبير القدر ، كثير الأوراد والذكر ، والمروءة والفتوة والصفات
الحميدة ، قل أن ترى العيون مثله . قيل : كان ربما تهجد فإن نعس ضرب
على رجليه بقضيب حتى يطير النعاس ، وكان يكثر الصيام ، ولا يكاد يسمع
بجنازة إلا شهدها ، ولا مريض إلا عاده ، ولاجهاد إلا خرج فيه ، ويتلو كل
ليلة سبعا مرتلا في الصلاة ، وفي النهار سبعا بين الصلاتين ، وإذا صلى
هامش
( 1 ) انظر الجزء الذي في الظاهرية برقم 83 ( مجموع ) .
( 2 ) يعني في نصف شعبان .