غالب المعمور ، وقل أن تجد موضعا معتبرا إلا وقد كتب اسمه عليه .
مولده بالموصل ، واستوطن في الآخر حلب ، وله بها رباط . وجمع
تواليف وفوائد وعجائب . وكان حاطب ليل دخل في السحر والسيمياء ونفق
على الظاهر صاحب حلب ، فبنى له مدرسة ، فدرس بها وخطب بظاهر
حلب ، وكان غريبا مشعوذا ، حلو المجالسة .
قال ابن خلكان ( 1 ) : كاد أن يطبق الأرض بالدوران برا وبحرا وسهلا
ووعرا ، حتى ضرب به المثل ، فقال ابن شمس الخلافة في رجل ( 2 ) :
أوراق كذبته ( 3 ) في بيت كل فتى * على اتفاق معان واختلاف روي
قد طبق الأرض من سهل إلى جبل * كأنه خط ذاك السائح الهروي
قال ابن واصل ( 4 ) : كان عارفا بأنواع الحيل والشعبذة ، ألف خطبا
وقدمها للناصر لدين الله ، فوقع له بالحسبة في سائر البلاد فبقي له شرف بهذا
التوقيع معه ، ولم يباشر شيئا من ذلك .
قلت : سمع من عبد المنعم ابن الفراوي سباعياته . ورأيت له كتاب
المزارات والمشاهد التي عاينها ( 5 ) ، ودخل إلى جزائر الفرنج ، وكاد أن
يؤسر . وقبره في قبة بمدرسته بظاهر حلب .
مات في رمضان سنة إحدى عشرة وست مئة ، وقد شاخ .
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان : 3 / 346 - 347 .
( 2 ) كان يستجدي الناس بأوراقه .
( 3 ) في وفيات الأعيان : كديته .
( 4 ) مفرج الكروب :
( 5 ) اسمه : " الإشارات إلى معرفة الزيارات " ، وهو مطبوع مشهور .