ولد في شوال سنة إحدى وثمانين وخمس مئة .
وسمع من عبد الرحمن بن علي بن الخرقي ، وإسماعيل الجنزوي ،
وبركات الخشوعي ، ورحل به أخوه عز الدين محمد ، فسمع ببغداد من عبد
المنعم بن كليب ، والمبارك بن المعطوش ، وعدة ، وسمع : المسند " من
عبد الله بن أبي المجد ، وسار إلى أصبهان ، فسمعا من خليل بن بدر ،
ومحمد بن إسماعيل الطرسوسي ، ومسعود الجمال ، وأبي المكارم اللبان
وطبقتهم ، وسمع بمصر من الأرتاحي ، وفاطمة بنت سعد الخير ، ووالده .
ثم ارتحلا ثانيا إلى العراق ، فسمع من أبي الفتح المندائي بواسط ، وسمع
بنيسابور من منصور الفراوي ، والمؤيد الطوسي . وعني بالفن ، وكتب
بخطه الكتب ، وجمع وخرج وأفاد ، وتفقه بالشيخ الموفق ، وأخذ النحو
ببغداد عن أبي البقاء ، وقرأ القرآن على عمه العماد .
قال ابن الحاجب : سألت الضياء عنه ، فقال : حافظ متقن دين ثقة .
وقال البرزالي : حافظ دين متميز .
وقال الضياء : كانت قراءته صحيحة سريعة مليحة .
وقال ابن الحاجب : لم يكن أحد مثله في عصره في الحفظ والمعرفة
والأمانة ، وافر العقل ، كثير الفضل ، متواضعا مهيبا ، وقورا ، جوادا
سخيا ، له القبول التام مع العبادة والورع والمجاهدة .
وقال الضياء : اشتغل بالفقه والحديث وصار علما في وقته ورحل إلى
أصبهان ثانيا ، ومشى على رجليه كثيرا وصار قدوة وانتفع الناس بمجالسه التي
لم يسبق إلى مثلها ، وكان كريما ، واسع النفس ، ساعيا في مصالح أصحابنا
حتى كان يضيق صدري عليه مما يتحمل من الديون ، وكثير منهم لا يوفيه ،
سير أعلام النبلاء — صفحة 318
مساهمون: الذهبي
ص٣١٨