ذكره ابن خلكان فطول ترجمته ، وقال ( 1 ) : كان جنديا مقدما على
المنجنيقيين مغرى بآداب السيف والسلاح ، برع في ذلك ، وصنف في سياسة
الممالك كتابه في الحروب وتعبئتها وفتح الثغور وبناء المعاقل والفروسية
والحيل ( 2 ) . وكان كيسا طيب المحاورة متوددا سائر النظم ، مدح الخلفاء ،
وكان ذا رتبة عند الناصر لدين الله . إلى أن قال القاضي : ما زلت مشغوفا
بشعره ، مستعذبا أسلوبه ، ولم أره ، وهو القائل :
كلفت بعلم المنجنيق ورميه * لهدم الصياصي وافتتاح المرابط
وعدت إلى فن ( 3 ) القريض لشقوتي * فلم أخل في الحالين من قصد حائط
وله :
وجارية من بنات الحبوش * بذات جفون صحاح مراض
تعشقتها للتصابي فشبت * غراما وما كنت بالشيب راضي
وكنت أعيرها بالسواد * فصارت تعيرني بالبياض
وله :
قد لبس الصوف لترك الصفا * مشايخ الوقت ( 4 ) لشرب العصير
الرقص والأمرد ( 5 ) من شأنهم * شر طويل تحت ذيل قصير
توفي في صفر ( 6 ) سنة ست وعشرين وست مئة .
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان : 7 / 36 فما بعدها .
( 2 ) اسمه " عمدة السالك في سياسة الممالك " كما ذكر ابن خلكان .
( 3 ) في الوفيات : إلى نظم .
( 4 ) في الوفيات : العصر .
( 5 ) في الوفيات : والشاهد .
( 6 ) في ليلة الثامن والعشرين منه على ما ذكره المنذري .