وكان نعم الخليفة خشوعا وخضوعا لربه ، وعدلا في رعيته ، وازديادا في وقت
من الخير ، ورغبة في الاحسان ( 1 ) .
قال أبو شامة : كان أبيض جميل الصورة ، مشربا حمرة ، حلو
الشمائل ، شديد القوى ، استخلف وله اثنتان وخمسون سنة ، فقيل له : ألا
تتنزه ( 2 ) . قال : قد لقس ( 3 ) الزرع ، ثم أنه أحسن وفرق الأموال ، وأبطل
المكوس ، وأزال المظالم .
وقال سبط الجوزي ( 4 ) : حكي عنه أنه دخل إلى الخزائن ، فقال له
خادم : في أيامك تمتلئ ، قال : ما عملت الخزائن لتملا ، بل لتفرغ وتنفق
في سبيل الله ، إن الجمع شغل التجار !
وقال ابن واصل ( 5 ) : أظهر الظاهر العدل ، وأزال المكس ، وظهر
للناس ، وكان أبوه لا يظهر إلا نادرا .
قال ابن الساعي : بايعه أولا أهله ، وأولاد الخلفاء ، ثم نائب الوزارة
مؤيد الدين القمي ، وعضد الدولة ابن الضحاك أستاذ الدار ، وقاضي القضاة
محيي الدين ابن فضلان ، ونقيب الاشراف القوام الموسوي ، وجلس يوم
الفطر للبيعة بثياب بيض بطرحة وعلى كتفه البرد النبوي ، ولفظ البيعة :
" أبايع مولانا الامام المفترض الطاعة أبا نصر محمدا الظاهر بأمر الله على
كتاب الله وسنة نبيه واجتهاد أمير المؤمنين ، وأن لا خليفة سواه " . وبعد أيام
هامش
( 1 ) في ترجمة أبيه الناصر من ذيل الروضتين : 145 .
( 2 ) في ذيل الروضتين : " ألا يتفسح " ، والذهبي يتصرف كما ذكرنا غير مرة .
( 3 ) اللقس : الجرب . وفي ذيل الروضتين : " قد فات الزرع " .
( 4 ) مرآة الزمان : 8 / 643
( 5 ) مفرج الكروب : 4 / 193 .