حتى كانت تسمى نظامية الشام . ثم درس بالعذراوية سنة 593 وماتت الست
عذراء ، وبها دفنت ، وهي أخت الأمير عز الدين فروخشاه .
وكان فخر الدين لا يمل الشخص من النظر إليه لحسن سمته ، ونور
وجهه ، ولطفه واقتصاده في ملبسه ، وكان لا يفتر من الذكر ، وكان يسمع
الحديث تحت النسر ( 1 ) .
قال أبو شامة ( 2 ) : أخذت عنه مسائل ، وبعث إليه المعظم ليوليه القضاء
فأبى ، وطلبه ليلا فجاءه فتلقاه وأجلسه إلى جنبه ، فأحضر الطعام فامتنع ،
وألح عليه في القضاء ، فقال : أستخير الله ، فأخبرني من كان معه ، قال :
ورجع ودخل بيته الصغير عند محراب الصحابة ، وكان أكثر النهار فيه ،
فلما أصبح أتوه فأصر على الامتناع ، وأشار بابن الحرستاني فولي ، وكان قد
خاف أن يكره فجهز أهله للسفر ، وخرجت المحابر ( 3 ) إلى ناحية حلب ،
فردها العادل ، وعز عليه ما جرى .
قال : وكان يتورع من المرور في زقاق الحنابلة لئلا يأثموا
بالوقيعة فيه ، وذلك لان عوامهم يبغضون بني عساكر للتمشعر ( 4 ) ، ولم يوله
المعظم تدريس العادلية لأنه أنكر عليه تضمين الخمر والمكس ، ثم لما حج
أخذ منه التقوية وصلاحية القدس ، ولم يبق له سوى الجاروخية .
وقال أبو المظفر الجوزي ( 5 ) : كان زاهدا ، عابدا ، ورعا ، منقطعا إلى
هامش
( 1 ) يعني قبة النسر من جامع دمشق الأموي .
( 2 ) ذيل الروضتين : 138 .
( 3 ) يعني : أهل المحابر ، وهم طلبة العلم الذين يستملون .
( 4 ) أي بسبب كونهم أشاعرة ، وهذا من اصطلاح الذهبي ، وإلا فإن أبا شامة قال : " لأنهم
كانوا أعيان الشافعية الأشعرية " .
( 5 ) المرآة : 8 / 631 .