ابن شاهنشاه بن أيوب بن شاذي صاحب حماة ، وأبو ملوكها .
سمع من أبي الطاهر بن عوف بالثغر مع عم أبيه صلاح الدين ، وألف
تاريخا كبيرا في مجلدات . وكان شجاعا ، محبا للعلماء يقربهم ويعطيهم .
روى عنه القوصي في " معجمه " ، وكانت دولته ثلاثين سنة ، وقد
هزم الفرنج مرتين ، وكان زوج بنت السلطان الملك العادل ، وجاءته منها
أولاده ، وماتت ، فبالغ في حزنه عليها ، حتى إنه لبس عمامة زرقاء .
قال ابن واصل ( 1 ) : ولما ورد السيف الآمدي حماة بالغ في إكرامه ،
واشتغل عليه ، وألف " طبقات الشعراء " وكتاب " مضمار الحقائق " نحو
عشرين مجلدة ، وجمع في خزانته من الكتب ما لا مزيد عليه ، وكان في
خدمته ما يناهز مئتي معمم من الفقهاء والأدباء والنحاة والمنجمين والفلاسفة
والكتبة ، وكان كثير المطالعة والبحث . بنى سورا لحماة ولقلعتها ، وكان
موكبه جليلا تجذب بين يديه السيوف الكثيرة ، يضاهي موكب عمه
العادل . وجمع نظمه في " ديوان " . ثم أورد منه ابن واصل قصائد جيدة .
مات في ذي القعدة سنة سبع عشرة وست مئة ، وتملك بعده ابنه قلج
رسلان تسعة أعوام ، وتلقب بالملك الناصر ( 2 ) . وهو ابن أخت الملك
المعظم ، فعزله الكامل وولى أخاه الملك المظفر ، وسجن قلج رسلان
حتى مات بمصر .
هامش
( 1 ) مفرج الكروب : 4 / 78 فما بعد ، بتصرف كبير .
( 2 ) مفرج الكروب : 4 / 86 فما بعد .