تملك بصرى وبعلبك ، وتنقلت به الأحوال واستولى على دمشق
أعواما ، فحاربه صاحب مصر ابن أخيه ، وجرت له أمور طويلة ، ما بين
ارتفاع وانخفاض .
وكان قليل البخت بطلا شجاعا مهيبا شديد البطش ، مليح الشكل
كان في خدمة أخيه الأشرف ، فلما مات الأشرف توثب على دمشق ،
وتملك ، فجاء أخوه السلطان الملك الكامل ، وحاصره وأخذ منه دمشق ،
ورده إلى بعلبك . فلما مات الكامل ، وتملك الجواد ثم الصالح نجم
الدين ، وسار نجم الدين يقصد مصر ، هجم الصالح إسماعيل بإعانة صاحب حمص المجاهد ، فتملك دمشق ثانيا في سنة سبع وثلاثين ( 1 ) ، فبقي بها إلى
سنة اثنتين وأربعين . وحاربه الصالح بالخوارزمية ، واستعان هو بالفرنج ( 2 ) ،
وبذل لهم الشقيف وغيرها فمقت لذلك . وكان فيه جور . واستقضى على
الناس الرفيع الجيلي ، وتضرر الرعية بدمشق في حصار الخوارزمية حتى أبيع
الخبز رطل بستة دراهم ، والجبن واللحم بنسبة ذلك ، وأكلوا الميتة ، ووقع
فيهم وباء شديد .
قال المؤيد في تاريخه : سار الصالح نجم الدين من دمشق ليأخذ
مصر ، ففر إليه عسكر من المصريين ، وكان استناب بدمشق ولده المغيث
عمر ، وكاتب عمه إسماعيل يستدعيه من بعلبك ، فاعتذر وأظهر أنه معه ،
وهو عمال في السر على دمشق ، وفهم ذلك نجم الدين أيوب ، فبعث طبيبه
سعد الدين إلى بعلبك متفرجا ، وبعث معه قفص حمام نابلسي ، ليبطق ( 3 )
هامش
( 1 ) انظر التفاصيل في ذيل الروضتين : 169 ، وحوادث سنة 637 من تاريخ الاسلام ( أيا
صوفيا 3012 ) .
( 2 ) انظر ذيل الروضتين : 174 .
( 3 ) من " البطاقة " وهي الرسالة التي ترسل بواسطة الحمام .