وطبقتهم ، وعني بالحديث ، وحصل الأصول .
حدث عنه عبد العزيز بن هلالة ، وخطيب داريا شمخ ، وناصر بن
منصور العرضي ، وسيف الدين الباخرزي تلميذه ، وآخرون .
قال ابن نقطة ( 1 ) : هو شافعي إمام في السنة .
وقال عمر بن الحاجب : طاف البلاد وسمع واستوطن خوارزم ، وصار
شيخ تلك الناحية ، وكان صاحب حديث وسنة ، ملجأ للغرباء ، عظيم
الجاه ، لا يخاف في الله لومة لائم .
وقال ابن هلالة : جلست عنده في الخلوة مرارا ، وشاهدت أمورا
عجيبة ، وسمعت من يخاطبني بأشياء حسنة .
قلت : لا وجود لمن خاطبك في خلوتك مع جوعك المفرط ، بل هو
سماع كلام في الدماغ الذي قد طاش وفاش وبقي قرعة كما يتم للمبرسم ( 2 )
والمغمور بالحمى والمجنون ، فاجزم بهذا وأعبد الله بالسنن الثابتة تفلح !
وقيل : إنه فسر القرآن في اثني عشر مجلدا ، وقد ذهب إليه فخر الدين
الرازي
صاحب التصانيف ، وناظر بين يديه فقيها في معرفة الله وتوحيده ،
فأطالا الجدال ، ثم سألا الشيخ عن علم المعرفة ، فقال : هي واردات ترد
على النفوس ، تعجز النفوس عن ردها . فسأله فخر الدين : كيف الوصول
إلى إدراك ذلك ؟ قال : بترك ما أنت فيه من الرئاسة ، والحظوظ . قال : هذا
ما أقدر عليه . وأما رفيقه فزهد ، وتجرد ، وصحب الشيخ .
هامش
( 1 ) لابد أنه ترجمه في " التقييد " ولكني لم أجده في نسختي ، وهي ناقصة في هذا
الموضع .
( 2 ) البرسام : علة يهذي فيها .