قال الأبار ( 1 ) : عني بالرأي وحفظه ، وولي خطة الشورى وهو ابن
نيف ( 2 ) وعشرين سنة ، وذلك في سنة تسع وثلاثين وخمس مئة ، وتقلد
قضاء مرسية وشاطبة مرات ، وكان بصيرا بمذهب مالك ، عاكفا على نشره ،
فصيحا ، حسن البيان ، عدلا ، جزلا ، عريقا في النباهة والوجاهة .
صنف كتاب ( نتائج الأفكار ( 3 ) في معاني الآثار ) ألفه عندما أوقع
السلطان بالمالكية ، وأمر بإحراق المدونة ، وله ( إقليد الاقليد ( 4 ) المؤدي
إلى النظر السديد ) .
قرأ عليه أبو محمد بن حوط الله ( الموطأ ) بسماعه من أبيه عن جده
قراءة . وتكلم فيه بعض الناس بكلام لا يقدح فيه ( 5 ) .
وحدث عنه أبو عمر بن عات وأبو علي بن زلال . وكتب إلي
بالإجازة ، وأنا ابن عامين ، وهو أعلى شيوخي إسنادا .
مات بمرسية في المحرم سنة تسع وتسعين وخمس مئة عن نيف
وثمانين سنة .
وقال أبو الربيع بن سالم : ظهر منه في باب الرواية اضطراب طرق
الظنة إليه ، وأطلق الألسنة عليه .
قلت : وقد سمع ابن الزبير ( التيسير ) من أبي عبد الله بن جوبر
بسماعه منه .
هامش
( 1 ) ( التكملة ) : 2 / 562
( 2 ) الذي قاله الأبار : وسنه لا يزيد على إحدى وعشرين .
( 3 ) هكذا في النسختين ، وفي المطبوع من ( التكملة ) : ( الابكار )
( 4 ) هكذا هو ، وفي ( التكملة الأبارية ) و ( تاريخ الاسلام ) للذهبي : ( التقليد )
( 5 ) تكلم ابن الأبار في هذا كلاما جيدا يدل على غزارة علم وفضل فراجعه .