ولد سنة ست وتسعين وأربع مئة .
وسمع بقرطبة أبا محمد بن عتاب ، وأبا بحر بن العاص ، وأبا الوليد
ابن رشد في سنة خمس عشرة وخمس مئة . وبإشبيلية أبا بكر بن العربي ،
وأبا الحسن شريح بن محمد ، لكنه امتنع من الرواية عنهما . وبحث
( سيبويه ) ( 1 ) على أبي الحسن ابن الأخضر ، وأخذ عنه كتب اللغة .
وسمع ( صحيح ) مسلم من أبي القاسم الهوزني .
حدث عنه : محمد بن عبيد الله الشريشي ، وأبو الحسين محمد بن
محمد بن زرقون ، ومحمد بن علي بن الغزال ، وأبو علي الشلوبين ،
وأبو الخطاب بن دحية ، ويحيى بن أحمد السكوني اللبلي ، وعدد كثير .
وكان كبير الشأن ، انتهت إليه رئاسة الحفظ في الفتيا ، وقدم للشورى
من سنة إحدى وعشرين ، وعظم جاهه ، ونال دنيا عريضة ، ولم يكن يدري
فن الحديث ، لكنه عالي الاسناد فيه . وكان أحد الفصحاء البلغاء ، امتحن
في كائنة لبلة ، وقيد وسجن . وكان فقيه عصره ، تخرج به أئمة .
مات في شوال ( 2 ) سنة ست وثمانين وخمس مئة .
قال أبو الربيع بن سالم : ومن أعيان شيوخي الإمام الحافظ الصدر
الكبير أبو بكر بن الجد ، فقيه الأندلس ، وحافظها ، وزعيمها غير منازع ،
ولا مدافع ، انتهت إليه رئاسة الفقه أزيد من ستين سنة مع الجلالة التي تجاوز
مداها ، والخلال التي التزم أهداها ، وكان في غزارة الحفظ ، ومتانة مادة
العلم عبرة من العبر ، وآية من الآيات ، سمعت عليه ( جامع الترمذي ) ،
هامش
( 1 ) يعني كتاب سيبويه .
( 2 ) كانت وفاته بإشبيلية ليلة يوم الخميس الرابع عشر من شوال كما ذكر ابن الأبار وغيره .