أعمى وأضلّ سبيلا » « 1 » .
تتحدّث الآية الكريمة عن فئة من الناس ، تفتقد المعنويات في دار الدنيا فيؤثّر ذلك على هويّتهم ويترك آثاره السيئة عليهم . والإنسان الذي يفتقد المعنويات في الدنيا ، وتتأثّر هويته بذلك ، يحشر في القيامة بحيث يكون من سمات هويّته العمي والضلالة ، والحرمان من مشاهدة جمال الحق .
وفي آية أخرى يقول تعالى :
« ومن أعرض عن ذكري فإنّ له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيمة أعمى »
« 2 » .
يؤدّي الإعراض عن ذكر اللّه ( سبحانه ) بالإنسان إلى أن يصاب بألمين مهلكين ، أوّلهما في الدنيا ، وهو : تحوّل معيشته إلى معيشة صعبة وضنكة . وثانيهما في الآخرة ، حيث يرد صف المحشر وهو أعمى .
وحينها يقول مثل هذا الإنسان ، كما يحكي على لسانه القرآن : « قال ربّ لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا . قال كذلك أتتك آيتنا فنسيتها . وكذلك اليوم تنسى » « 3 » .
انّ الدنيا في الواقع ، هي التي تبعث على عمى الإنسان في الآخرة . والدنيا هي التي تغيّر « الهوية الإنسانية » للإنسان . فجرأة الإنسان على آيات القرآن ، ونسيانه للتعاليم الإلهية وغفلته عنها ، وعدم التزامه بالأحكام الشرعية ، هذه الأسباب هي
هامش
( 1 ) الاسراء : 72 .
( 2 ) طه : 124 .
( 3 ) طه : 125 - 126 ، وقد جاء عن ابن عبّاس عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) في معنى الآية ، قوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « ومن قرأ القرآن ولم يعمل به حشره اللّه يوم القيامة أعمى ، فيقول : ربّ لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ؟ فيقال : كذلك أتتك آيتنا فنسيتها ، وكذلك اليوم تنسى ، فيؤمر به إلى النار » . البحار ، ج 7 ، ص 215 .
[ المترجم ]