العدل الإلهي
العدالة ، هي الدليل الثالث من أدلّة إثبات المعاد .
انّ مقتضى عدل اللّه ( سبحانه ) أن يكون للناس يوم يجتمعون فيه ، فيجزى كلّ ذي عمل بعمله . ويلزم من انكار ذلك تصوّر صدور الظلم منه ( سبحانه ) ، أي انّ من ينكر المعاد والحساب والجزاء يكون كمن يقول بصدور الظلم عنه ( سبحانه ) .
وبذلك لا يتسق القول بعدم وجود المعاد مع القول بالعدل الإلهي : ثم انّه مع انكار المعاد يبقى الإنسان في حيرة من هذه الأسئلة ؛ إذ من يا ترى يقتصّ من الحكّام الظلمة الذين يهرقون دماء الأبرياء بالألوف ، وينتهكون أعراض النساء ، ويهدرون وينهبون ثروات المسلمين وما حباهم اللّه به من خيرات ؟ ومن يذيقهم وبال ما كسبت أيديهم ؟ وهل يمكن الاقتصاص من هؤلاء في الحياة الدنيا وحسب ؟ وإذا حكم على هؤلاء في الدنيا بالاعدام والموتو لو مئات المرّات - قصاصا لما جنت أيديهم ، فهل يكافئ دماء الأبرياء وظلاماتهم وآلامهم ؟
اذن ، لا سبيل في الاقتصاص الحق من الظالمين ، والانتصاف للمظلومين ، سوى وجود « المعاد » « 1 » .
ثم لما كان مقتضى العدل الإلهي مجازاة الإنسان بدقّة ، خيرا فعل أم شرّا ، فسيكون تحقّق العدل الإلهي غير متيسّر إلّا بوجود المعاد ويوم الجزاء « 2 » .
يقول تعالى :
« يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم . فمن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره . ومن يعمل مثقال ذرّة شرّا يره »
« 3 » .
هامش
( 1 ) ويوم المعاد كما يصفه الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « وذلك يوم يجمع اللّه فيه الأوّلين والآخرين لنقاش الحساب وجزاء الأعمال » نهج البلاغة ، خطبة 102 . [ المترجم ] .
( 2 ) قد يتصوّر البعض إمكان مجازاة الإنسان خيرا فعل أم شرّا ، في الدنيا ، ولكن فضلا عن عدم تيسّر ذلك ، فإنّ الإمام علي ( عليه السلام ) يقول في الدنيا : « انّ اللّه تعالى لم يرضها ثوابا لأوليائه ولا عقابا لأعدائه » النهج ، الكلمات القصار ، 415 . [ المترجم ]
( 3 ) الزلزلة 66 - 8 .