وأذى وألم ، من دون أن تكون لوجوده غاية ، ولحياته هدف وعاقبة ينقلب إليها ؟
وكيف نتعقّل أنّ كل شيء ينتهي بالموت ومع الموت بحيث تبدو كل أشواط الحياة بدون ثمرة وغاية ؟ وإذا لم يكن ثمّة « معاد وجزاء » فكيف ومن ينتصف للمظلوم من الظالم ؛ وكيف نستطيع أصلا أن نوجّه فلسفة الخلق والوجود والغاية منهما ؟
يعبّر القرآن الكريم عن هذه الحقيقة بقوله ( تعالى ) :
« أفحسبتم أنّما خلقناكم عبثا وأنّكم إلينا لا ترجعون »
« 1 » .
وكذلك قوله تعالى : « وما خلنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظنّ الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار » « 2 » .
والآية واضحة في انّ من لا يتصوّر انّ للخلق هدفا وغاية ومآلا ، هو الكافر الذي لا يعتقد ب « المبدأ » ، وإلّا فلو كان مؤمنا ب « المبدأ » لأعتقد بالمعاد حتما وضرورة « 3 » .
ويؤكّد القرآن الكريم في آيات أخرى ، انه لو لم يكن مآل الخلق إلى المعاد واليوم الآخر ؛ وانّه لو لم يكن منتهى كلّ شيء في مسيرة عالم الوجود إلى اللّه ( سبحانه ) « 4 » ، للزم أن يكون الخلق عبثا ؛ ولمّا كان العبث والباطل مستحيلي الصدور عن اللّه ( سبحانه ) لأنّه خالق العقل ، ولا يصدر منه ( سبحانه ) غير المعقول ، لذلك وجب ان يكون « المعاد » لكي لا يكون الوجود عبثا وباطلا « 5 » .
هامش
( 1 ) المؤمنون : 115 .
( 2 ) ص : 27 .
( 3 ) ذلك انّ الأوّل ذاتا هو الآخر ذاتا ، يقول ( تعالى ) : « هو الأوّل والآخر » ، الحديد : 3 .
[ المترجم ] .
( 4 ) يقول ( تعالى ) : « إنّ إلى ربّك الرجعى » ( العلق : 8 ) « وانّ إلى ربّك المنتهى » النجم : 42 . [ المترجم ] .
( 5 ) يقول ( تعالى ) في نفي العبث عن الخلق : « وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لا عبين » . الدخان : 38 . ويقول ( سبحانه ) في إثباته الغاية : « وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلّا بالحقّ » ، الحجر : 85 . [ المترجم ] .