فكتب إليّ أخي : انّي فتّشت في دفتر ديون الوالد ، فلم أجد اسم هذا الرجل بين الدائنين .
يقول : فكتبت إليه ثانية : اسأل الرجل نفسه . فجاءني الجواب من أخي : لقد سألته ، فقال : نعم كان لي على والدكم مبلغ من المال ( ذكره ) وقد سألتك بعد وفاته : هل وجدت اسمي في دفتره ، فقلت : لا . فقلت في نفسي : السكوت أفضل ، لأنّي لو أخبرت بذلك ، فلا مجال عندي لإثباته . وتألّمت لأني أقرضته دون حجّته تثبت ذلك ، اعتمادا على انّه سيدوّنه في دفتره الخاص ، ولكن تبيّن انّه تساهل في ذلك ، فيئست من المبلغ . وعندما أراد أخي أن يدفع إليه المبلغ ، قال الحاج رضا :
قد سامحته لأنّه أخبركم بذلك « 1 » .
سمعة الناس وكراماتهم
من الأمور المهمّة الموجبة لعذاب البرزخ ، انتهاك حرمات الناس والإساءة إليهم بالغيبة أو المهانة والتعرّض لهم بالكلام الجارح والبذيء .
ويذكر في هذا السياق ، انّ أحد الصالحين رأى في المنام أحد كبار العلماء ، فسأله عن حاله ، فقال : اني في راحة وأحسن حال ؛ لولا انّ هناك عقربا عند رجلي تلسعني بين حين وآخر .
وعندما سأله عن السبب ، أجاب : آه آه من جراحات اللسان « 2 » !
حذار إذن من جراحات اللسان ! لأنّ إساءة إلى شخص ، أو توهينا لكرامة مسلم ، أو انتقاصا من شخصية إنسان معيّن ، أو كسر قلب بريء ، تقود جميعها إلى
هامش
( 1 ) نقلنا القصّة بتصرّف من كتاب « منازل الآخرة » للمحدّث الشيخ عباس القمّي ( رحمه الله ) ، وهو من ألمع تلاميذ المحدّث النوري صاحب الموسوعة الحديثية المعروفة « المستدرك » ، وكتاب « دار السلام » الذي أخذي أخذ عنه المؤلف .
( 2 ) لذلك جاء في الحديث الشريف عن ابن عبّاس : « عذاب القبر ثلاثة أثلاث ، ثلث للغيبة ، وثلث للنميمة ، وثلث للبول » البحار ، ج 6 ، ص 245 . [ المترجم ]