وعبادة هذه الفئة من الناس لن تكون عبادة موسمية ، كما يحصل للبعض ، فهؤلاء كما يأنسون في شهر رمضان المبارك بكتاب اللّه ، فيتلونه ويختمونه ، فانّهم يتعاملون مع القرآن بنفس الروح بعد انتهاء شهر رمضان ، حيث يواصلون تلاوته والتدبّر في آياته والتعاطي معه بما يناسبه ؛ والسرّ في ذلك انّ الإيمان عند هؤلاء مستحكم الجذور ، ثابت القواعد ، وأغصانه محمّلة بالثمار القادرة على العطاء في كلّ حين .
قصّة في الاحتضار
أمام الإنسان أشواطا خطيرة ومراحل مهولة ومنازل عظيمة ، والاحتضار أهم المنازل وأكثرها مشقّة وصعوبة « 1 » ؛ إلّا لتلك الفئة التي اهتدت لطريق اللّه ، واستعدّت للقائه بطيب خاطر ؛ فالاحتضار بالنسبة لهؤلاء ليس سهلا وحسب ، وانّما تجدهم على عجلة شوقا وحبّا للقاء اللّه سبحانه « 2 » .
ومن هؤلاء العالم الربّاني الميرزا جواد الملكي التربريزي ( رحمه اللّه ) « 3 » ، حيث
هامش
( 1 ) جاء في الحديث عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) قوله : « لسكرة من سكرات الموت أشدّ من ثلاثمائة ضربة بالسيف » . وكذلك قول الإمام علي ( عليه السلام ) : « إنّ للموت لغمرت هي أفظع من أن يستغرق ( يستوصف ) بصفة ، أو تعتدل على عقول أهل الدنيا » .
يلاحظ في الأوّل : علم اليقين ، ج 2 ، ص 851 ، وفي الثاني : نهج البلاغة ، الخطبة 219 .
[ المترجم ]
( 2 ) يقول رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) في حال هؤلاء : « من أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقاءه » . مصباح الشريعة ، ص 58 .
( 3 ) سبق أن أشرنا اختصار إلى مكانة المرحوم الشيخ جواد التبريزي ، وانّه رمز كبير في المدرسة التي يعود منهاجها في القول والعمل والسير والسلوك إلى اللّه ؛ إلى السيّد الجليل جمال الدين بن طاووس . ومن أبرز مؤلفات المرحوم التبريزي :
كتاب أسرار الصلاة ، طبع على الحجر سة 1339 ه وبالحروف سنة 1380 ه .