اتّضح من مباحث الفصول السابقة انّ أعمال الإنسان في الدنيا هي التي تقرّر مصيره وحياته في الآخرة ، وانّ علاقة الدنيا بالآخرة كعلاقة « الزرع » ب « الحصاد » ، فالإنسان يحصد هناك من ما يزرع هنا .
لذلك أصبح من السهل علينا الإجابة على الشبهة التي تصاغ بهذا السؤال :
هل ثمّة تناسب بين أعمال الإنسان والجزاء الإلهي ثوابا كان أم عقابا ؟
وسهولة الجواب تتأتّى ممّا أوضحنا سابقا من أنّ عدم رعاية الإنسان لأحكام الشرع الإسلامي كالصلاة والصوم ، تصنع في الإنسان ملكة ، والملكة تحدّد بدورها هويّة الإنسان وتصنعها له ، والإنسان في الآخرة يظهر ويحشر بهويته الدنيوية التي أحدثتها ملكته ، وتتجسّم أعماله وتكون برفقته .
وبذلك يتّضح انّ عمل الإنسان وجزاءه لسا شيئين منفصلين وانّما هما شيء واحد .
وينبغي أيضا أن لا ننظر إلى علاقة الجزاء بالعمل على شاكلة نظرتنا إلى القانون أو إلى اتفاق ما ، بحيث ننتظر أن يكون التناسب بين الذنب والجزاء شرطا في الموضوع . وانّما الجزاء والعمل يشبهان في علاقتهما ، علاقة العلّة بالمعلول « 1 » .
هامش
( 1 ) لذلك جاء في الحديث : انّ أهل النار يخلدون في النار بنيّاتهم ، وكذا أهل الجنّة ، فقد روي انّ رجلا يهوديّا سأل النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) بقوله : يا محمّد ! ان كان ربك لا يظلم فكيف يخلّد في النار أبد الآبدين من لم يعصه إلّا أيّاما معدودة ؟ فأجاب ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « يخلّده على نيّته . فمن علم أن نيّته انّه لو بقي في الدنيا إلى انقضائها كان يعصي