وكان له إجازات عالية ، فأجاز له مسند بغداد الحاجب أبو الحسن بن
العلاف ، وأبو القاسم بن بيان ، وأبو علي بن نبهان الكاتب ، وأبو الفتح
أحمد بن محمد الحداد ، وغانم البرجي ، وأبو علي الحداد المقرئ ، وعبد
الغفار الشيروي صاحب القاضي أبي بكر أحمد بن الحسن الحيري ، وخلق
سواهم أجازوا له وهو طفل .
قال ابنه القاسم : روي عنه أشياء من تصانيفه بالإجازة في حياته ،
واشتهر اسمه في الأرض ، وتفقه في حداثته على جمال الاسلام أبي الحسن
السلمي وغيره ، وانتفع بصحبة جده لامه القاضي أبي المفضل عيسى ( 1 ) بن
علي القرشي في النحو ، وعلق مسائل من الخلاف عن أبي سعد بن أبي
صالح الكرماني ببغداد ، ولازم الدرس والتفقه بالنظامية ببغداد ، وصنف
وجمع فأحسن . قال :
فمن ذلك " تاريخه " ( 2 ) في ثمان مئة جزء - قلت : الجزء عشرون
هامش
( 1 ) تحرف في الترجمة المطبوعة في كتاب " ابن عساكر " ص 36 إلى " يحيى " .
( 2 ) واسمه " تاريخ مدينة دمشق حماها الله وذكر فضلها وتسمية من حلها من الأماثل ، أو
اجتاز بنواحيها من وارديها وأهلها " وهو من أعظم وأوعب ما ألف في تاريخ المدن ، ألفه ابن
عساكر على نسق " تاريخ بغداد " للخطيب ، لكنه أعظم منه حجما ، إذ يقع في ثمانين مجلدا ،
ترجم فيه للأعيان والعلماء والمشاهير ممن سكن دمشق أو اجتاز بها منذ زمن الصحابة حتى
عصره ، بل إنه ترجم لبعض الأقدمين كسليمان وشعيب عليهما السلام ، وقد رتب أسماء
المترجمين على حروف المعجم مقدما تراجم من اسمه أحمد ، مع مراعاة أسماء آبائهم .
وقد تبنى مجمع اللغة العربية بدمشق مشروع طبع هذا السفر العظيم ، وهو أحق به وأهله ،
فطبع المجلد الأول سنة 1951 والقسم الأول من المجلد والثاني سنة 1954 بتحقيق الدكتور
صلاح الدين المنجد ، وصدر المجلد العاشر سنة 1963 بتحقيق الشيخ محمد أحمد دهمان ،
يبدأ بترجمة بسر بن أبي أرطاة وينتهي بترجمة ثابت بن أقرم . وفي أواخر عام 1976 طبع مجلد
بتحقيق الدكتور شكري فيصل فيه تراجم حرف العين المتلوة بالألف يبدأ بترجمة عاصم بن بهدلة ،
وينتهي بترجمة عائذ بن محمد ، ثم تلاه سنة 1982 م مجلد آخر بتحقيق الدكتور شكري فيصل
والأستاذين رياض مراد وروحية النحاس ، يبدأ بترجمة عبادة بن أوفى ، وينتهي بترجمة عبد الله بن
ثوب ، وكان صدر عام 1981 م جزء ثالث بتحقيق الأستاذين مطاع الطرابيشي وسكينة الشهابي يبدأ
بترجمة عبد الله بن جابر ، وينتهي بترجمة عبد الله بن زيد ، وصدر أيضا المجلد الأخير المشتمل
على تراجم النساء حققته الفاضلة سكينة الشهابي وذلك سنة 1982 م . كما قام المجمع بنشر
بعض أجزاء هذا التاريخ بطريقة التصوير للنسخة الخطية ، فصور جزءا يضم جملة من تراجم
العبادلة تبدأ بعد الله بن عمران وتنتهي بعبد الله بن قيس ، وذلك سنة 1978 م .
وأفرد بالطبع من هذا " التاريخ " ترجمة علي بن أبي طالب رضي الله عنه بتحقيق محمد باقر
المحمودي ، وأفردت بالطبع أيضا ترجمة الزهري ، بتحقيق شكر الله بن نعمة الله قوجاني ، نشر
مؤسسة الرسالة سنة 1982 م .
وقد عكف على " تاريخ " ابن عساكر عدد كبير من العلماء يقتبسون منه ويختصرونه ويذيلون
عليه ، انظر " كشف الظنون " 294 ، وانظر النسخ الخطية لهذه المختصرات في " تاريخ "
بروكلمان 6 / 71 ، 72 ( النسخة العربية ) .
وممن اختصره إمامنا الذهبي في عشر مجلدات ، انظر " الوافي " 2 / 164 و " الاعلان
بالتوبيخ " : 631 وقد رآه السخاوي بخط الذهبي ، و " شذرات الذهب " 6 / 156 .
واختصره الشيخ عبد القادر بدران ، وطبع من مختصره سبعة أجزاء تنتهي بترجمة عبد الله بن
سيار .
وممن اختصره العلامة ابن منظور صاحب لسان العرب ، وتتولى الآن دار الفكر في دمشق نشر هذا
المختصر .