وكان طلابة للعلم ، صاحب فنون .
قال السمعاني : هو مجموع حسن ، وجملة مليحة ، مفت مناظر
محدث مفسر واعظ أديب شاعر حاسب ، ومع فضائله كان حسن السيرة ،
مليح الأخلاق ، مأمون الصحبة ، نظيف الظاهر والباطن ، لطيف العشرة ،
فصيح العبارة ، مليح الإشارة ، في وعظه كثير النكت والفوائد ، وكان على
كبر السن حريصا على طلب الحديث والعلم ، مقتبسا من كل أحد ، كتبت
عنه بمرو وهراة وبخاري وسمرقند ، وكتب عني الكثير ، وحصل نسخة بما
ذيلته على " تاريخ " الخطيب ، وكتب إلي من بلخ :
يا آل سمعان ما أسنى ( 1 ) فضائلكم * قد صرن في صحف الأيام عنوانا
معاهدا ألفتها النازلون بها * فما وهت بمرور الدهر أركانا
حتى أتاها أبو سعد فشيدها * وزادها بعلو الشأن بنيانا
كانوا ملاذ بني الآمال فانقرضوا * مخلفين به مثل الذي كانا
لولا مكان أبي سعد لما وجدوا * على مفاخرهم للناس برهانا
وقاه ربي من عين الكمال فما * أبقت علاه لرد العين نقصانا ( 2 )
قلت : سمع أبو شجاع من الخليلي " مسند " الهيثم الشاشي ،
و " غريب الحديث " لابن قتيبة ، وكتاب " الشمائل " ، وقد صنف كتابا حسنا
في أدب المريض والعائد .
وقال السمعاني في مكان آخر : لا يعرف أجمع للفضائل منه مع الورع
التام ، وسمع أيضا من أبي حامد أحمد بن محمد الشجاعي ، وأبي نصر
هامش
( 1 ) في " طبقات " السبكي : ما أنسى .
( 2 ) الأبيات عدا الأخير في " طبقات " السبكي 7 / 249 ، 250 ، و " طبقات المفسرين "
2 / 9 ، 10 .