قال ابن الأثير ( 1 ) : كان مصرع الإسماعيلية الخراسانيين ، نزلوا وكانوا
ألفا وسبع مئة ، فأخذوا زوق تركمان ( 2 ) ، فتناخت التركمان ، وكروا عليهم ،
ووضعوا فيهم السيف ، فما نجا منهم إلا تسعة أنفس .
وكانت ملحمة كبرى بين الغز وبين أمراء خراسان ، ودام المصاف
يومين ، وانتصرت الغز ، واستغنوا ، وشرعوا في العدل قليلا .
وفيها التقى المصريون والفرنج بفلسطين ، فاستبيحت الفرنج .
وفيها التقى نور الدين والفرنج ، فانهزم عسكره ، ونجا نور الدين ،
وانهزم العدو أيضا .
وفيها أقبل صاحب قسطنطينية في جيوش الروم ، وأغار أوائلهم على
بلاد أنطاكية ( 3 ) .
وفى سنة 554 مرض نور الدين ، وعهد بالملك بعده لأخيه مودود ،
وصالح صاحب القسطنطينية ، وأطلق له مقدمين من أسرى الفرنج ، فبعث
هو إلى نور الدين هدايا وتحفا ، وسار نور الدين ، فتملك حران ، ومد سماطا
لأخيه مودود لم يسمع بمثله .
وفي سنة 4 كان الفساد بالغز عمالا ، وسار الخليفة إلى واسط ، وسار
عبد المؤمن سلطان المغرب ، فحاصر المهدية سبعة أشهر ، وأخذها
بالأمان ، وبها خلق من النصارى ، وكانت بأيديهم من اثنتي عشرة سنة ،
وافتتح أيضا قبلها تونس .
هامش
( 1 ) في " الكامل " 11 / 238 .
( 2 ) في الكامل " : فأوقعوا بالتركمان ، فلم يجدوا الرجال ، وكانوا قد فارقوا بيوتهم ،
فنهبوا الأموال ، وأخذوا النساء والأطفال ، وأحرقوا ما لم يقدروا على حمله . .
( 3 ) هي باللام ، بلد كبير في تركيا اليوم .