الصوف الفاخر ( 1 ) ، ويصوم الاثنين والخميس ، ويقسم الفئ بالشرع ،
فأحبوه .
قال عزيز في كتاب " الجمع " : كان عبد المؤمن يأخذ الحق إذا وجب
على ولده ، ولم يدع مشركا في بلاده لا يهوديا ولا نصرانيا ، فجميع رعيته
مسلمون .
وقال عبد الواحد بن علي ( 2 ) : وزر له أولا عمر أرتاج ( 3 ) ، ثم رفعه عن
الوزارة ، واستوزر أبا جعفر أحمد بن عطية الكاتب ، فلما أخذ بجاية استكتب
من أهلها أبا القاسم القالمي ، ثم في سنة 53 قتل ابن عطية ، وأخذ أمواله ،
واستوزر عبد السلام الكومي ، ثم قتله سنة سبع ، واستوزر ابنه عمر ، وولى
قضاءه ابن جبل الوهراني ، ثم عبد الله بن عبد الرحمن المالقي ، وأسر يحيى
الصنهاجي صاحب بجاية ، وكان هو وآباؤه من بقايا نواب بني عبيد الرافضة ،
ثم أحسن إلى يحيى ، وصيره من قواده ، وكان عبد المؤمن مؤثرا لأهل
العلم ، محبا لهم ، ويجزل صلاتهم ، وسميت المصامدة بالموحدين لأجل
خوض المهدي بهم في علم الاعتقاد والكلام ( 4 ) .
وكان عبد المؤمن رزينا وقورا ، كامل السؤدد ، سريا ، عالي الهمة ،
خليقا للامارة ، واختلت أحوال الأندلس ، وتخاذل المرابطون ، وآثروا
الراحة ، واجترأ عليهم الفرنج ، وانفرد كل قائد بمدينة ، وهاجت عليهم
هامش
( 1 ) كلمة " الفاخر " لم ترد في النسخة التي عندنا من " المرآة " .
( 2 ) في " المعجب " : 290 وما بعدها .
( 3 ) في " المعجب " : أزناج .
( 4 ) ولم يكن أحد منهم في تلك الجهة يخوض في شئ منه قبل ابن تومرت .
" المعجب " : 293 .