وقال صاحب " المعجب " عبد الواحد المراكشي ( 1 ) : استدعى ابن
تومرت قبل موته الرجال المسمين بالجماعة وأهل الخمسين ( 2 ) والثلاثة عمر
أرتاج ( 3 ) ، وعمر إينتي ، وعبد الله بن سليمان ، فحمد الله ، ثم قال : إن
الله - سبحانه ، وله الحمد - من عليكم أيتها الطائفة بتأييده ، وخصكم
بحقيقة توحيده ، وقيض لكم من ألفاكم ضلالا لا تهتدون ، وعميا لا
تبصرون ، قد فشت فيكم البدع ، واستهوتكم الأباطيل ، فهداكم الله به ،
ونصركم ، وجمعكم بعد الفرقة ، ورفع عنكم سلطان هؤلاء المارقين ،
وسيورثكم أرضهم وديارهم ، ذلك بما كسبت أيديهم ، فجددوا لله خالص
نياتكم ، وأروه من الشكر قولا وفعلا مما يزكي به سعيكم ، واحذروا الفرقة ،
وكونوا يدا واحدة على عدوكم ، فإنكم إن فعلتم ذلك هابكم الناس ،
وأسرعوا إلى طاعتكم ، وإن لا تفعلوا شملكم الذل ، واحتقرتكم العامة ،
وعليكم بمزج الرأفة بالغلظة ، واللين بالعنف ، وقد اخترنا لكم رجلا
منكم ، وجعلناه أميرا بعد أن بلوناه ، فرأيناه ثبتا في دينه ، متبصرا في أمره ،
وهو هذا - وأشار إلى عبد المؤمن - فاسمعوا له وأطيعوا ما أطاع ربه ، فإن بدل
ففي الموحدين بركة وخير ، والامر أمر الله يقلده من يشاء . فبايع القوم عبد
المؤمن ، ودعا لهم ابن تومرت .
وقال ابن خلكان ( 4 ) : ما استخلفه بل أشار به . قال : فأول ما أخذ من
هامش
( 1 ) " المعجب " : 285 - 287 .
( 2 ) قال في " المعجب " : وهم كما ذكرنا من قبائل متفرقة لا يجمعهم إلا اسم المصامدة .
وانظر في " الاستقصا " 2 / 95 ، 96 كيف رتب ابن تومرت قومه ، فمنهم أهل الدار ، وأهل
الجماعة ، وأهل خمسين . . الخ ووظيفة كل قسم منهم .
( 3 ) كذا ضبط في الأصل بالراء المهملة والتا المثناة الفوقية . وفي " المعجب " : أزناج ،
بالزاي والنون .
( 4 ) في " وفيات الأعيان " 3 / 239 .