ذكر أنه اصطبح خمسة أيام متوالية ذهب بها في الجود كل مذهب ، فبلغ ما
وهب من العين سبع مئة ألف دينار سوى الخلع والخيل .
قال ( 1 ) : وقال خازنه : اجتمع في خزائنه من الأموال ما لم يسمع أنه
اجتمع في خزائن ملك ، قلت له يوما : حصل في خزائنك ألف ثوب ديباج
أطلس ، وأحب أن تراها ، فسكت ، فأبرزت جميعها ، فحمد الله ، ثم
قال : يقبح بمثلي أن يقال : مال إلى المال . وأذن للأمراء في الدخول ،
وفرق عليهم الثياب . قال : واجتمع عنده من الجواهر ألف رطل ونيف ، ولم
يسمع عند ملك ما يقارب هذا .
قال ابن خلكان ( 2 ) : لم يزل في ازدياد إلى أن ظهرت عليه الغز في سنة
548 وهي وقعة مشهورة استشهد فيها الفقيه محمد بن يحيى ، فكسروه ،
وانحل نظام ملكه ، وملكوا نيسابور ، وقتلوا خلقا كثيرا ، وأخذوا
السلطان ( 3 ) ، وضربوا رقاب عدة من أمرائه ، ثم قبلوا الأرض ، وقالوا : أنت
سلطاننا ، وبقي معهم مثل جندي يركب اكديشا ، ويجوع وقتا ، وأتوا به ،
فدخلوا معه مرو ، فطلبها منه أميرهم بختيار إقطاعا ، فقال : كيف يصير
هذا ؟ ! هذه دار الملك . فصفى له ، وضحكوا ، فنزل عن الملك ، ودخل
إلى خانقاه مرو ، وعملت الغز ما لا تعمله الكفار من العظائم ، وانضمت
العساكر ، فملكوا مملوك سنجر أيبه ، وجرت مصائب على خراسان ، فبقي
في أسرهم ثلاث سنين وأربعة أشهر ، ثم أفلت منهم ، وعاد إلى خراسان ،
هامش
( 1 ) في " وفيات الأعيان " 2 / 427 ، 428 ، وانظر " مختصر تاريخ دولة آل سلجوق " :
251 ، 252 .
( 2 ) في " وفيات الأعيان " 2 / 428 .
( 3 ) إلى هنا ينتهي النص في " وفيات الأعيان " 2 / 428 .