وكان يسكن بقراح ظفر ( 1 ) ، وصنف كتبا نافعة في الفقه والحديث
والزهد ، وحدث بها وب " سنن " النسائي .
قال ابن النجار : كان من أعيان الفقهاء ، ومشهوري الزهاد والعباد
وأهل الورع والاجتهاد ، روى لنا عنه أبو أحمد بن سكينة ، وابن الأخضر .
وقال السمعاني : نزل بغداد ، فقيه فاضل زاهد ، حسن السيرة ،
جميل الطريقة ، عزيز النفس ، سخي الطبع بما يملكه ، قانع بما هو فيه ،
كثير الصوم والعبادة ، صنف تصانيف في الفقه ، وأورد فيها أحاديث مسندة
عن شيوخه ، سمعت منه ، وسمع مني ، وكان دائم البشر ، متواضعا ، كثير
المحفوظ ، وكان له عمامة وقميص بينه وبين أخيه ، إذا خرج ذاك قعد هذا في
البيت ، ودخلت عليه مع الواعظ الغزنوي ( 2 ) ، فوجدناه عريانا متزرا ،
فاعتذر ، وقال : نحن كما قال أبو الطيب الطبري :
قوم إذا غسلوا ثياب جمالهم * لبسوا البيوت إلى فراغ الغاسل ( 3 )
قال ابن النجار : سمعت حمزة بن علي الحراني يقول : كان شيخنا
علي اليزدي يقول لنا : إذا مت فلا تدفنوني إلا بعد ثلاث ، فإني أخاف أن
يكون بي سكتة . قال : وكان جثيثا صاحب بلغم ، وكان يصوم [ شهر ]
رجب ، فقبل أيام منه قال لنا : قد رجعت عن قولي ، فإذا مت فادفنوني في
الحال ، فإني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم يقول : يا علي ، صم رجبا عندنا .
قال : فمات ليلة رجب .
هامش
( 1 ) قال ياقوت : المراد بالقراح ههنا اصطلاح بغدادي ، فإنهم يسمون البستان قراحا ، وفي
بغداد عدة محال عامرة آهلة ، يقال لكل واحدة منها : قراح ، إلا أنها تضاف إلى رجل تعرف
باسمه ، . ثم ذكر ياقوت هذه المحال ، ومنها قراح ظفر هذا . انظر " معجم البلدان " 4 / 315 .
( 2 ) الذي تقدمت ترجمته برقم ( 217 ) .
( 3 ) أورده السبكي في " طبقاته الكبرى " 7 / 211 .