يخضب بالحناء ، ويركب حمارا مخضوبا بالحناء ، وكان يجلس ويجتمع
عنده العوام ، ثم فتر سوقه ، ثم إن الوزير ابن هبيرة رغب فيه ، ونفق عليه ،
وسمعت جماعة يحكون عنه أشياء السكوت عنها أولى ، وقيل : كان يذهب
إلى مهذب السالمية ، ويقول : إن الأموات يأكلون ويشربون وينكحون في
قبورهم ، وإن الشارب والزاني لا يلام ، لأنه يفعل بقضاء الله وقدره ( 1 ) .
قلت : يحتج بقصة آدم وموسى عليهما السلام ، وبقول آدم :
أتلومني ؟ وأنه حج موسى ( 2 ) ، ولو سلمنا أن الزاني لا يلام ، فعلينا أن نحده
ونغربه ، ونذم فعله ، ونرد شهادته ، ونكرهه ، فإن تاب واتقى أحببناه
واحترمناه ، فالنزاع لفظي .
قال : وسمعت علي بن عبد الملك يقول : زاد الزبيدي في أسماء الله
أسامي : الزارع ، والمتمم ، والمبهم ، والمظهر .
قال ابن عساكر : قال ولده إسماعيل : كان أبي في كل يوم وليلة من أيام
مرضه يقول : الله الله ، نحوا من خمسة عشر ألف مرة ، فما زال يقولها حتى
طفئ ( 3 ) .
وقال ابن شافع ، كان له في علم العربية والأصول حظ وافر ، وصنف
في فنون العلم نحوا من مئة مصنف ( 4 ) ، ولم يضيع شيئا من عمره ، وكان
هامش
( 1 ) انظر " الوافي " 5 / 198 .
( 2 ) أخرجه من حديث أبي هريرة البخاري ( 3409 ) و ( 4736 ) و ( 4738 ) و ( 6614 )
و ( 7515 ) ، ومسلم ( 2652 ) وقد أفاض الحافظ ابن حجر في " الفتح " 11 / 505 - 512 في
شرح هذا الحديث ، فراجعه .
( 3 ) وانظر " الجواهر المضية " 2 / 142 .
( 4 ) انظر " الوافي " 5 / 198 و " الجواهر المضية " 2 / 142 و " بغية الوعاة " 1 / 264
و " هدية العارفين " 2 / 93 .