فقدم عليهم الشيخ المعمر أبو منصور محمد بن الحسن بن محمد بن
يونس النهاوندي سنة نيف وسبعين ، فسمع هذا منه " التاريخ الصغير "
للبخاري بسماعه من القاضي أبي العباس بن زنبيل النهاوندي ، عن القاضي
عبد الله بن محمد بن الأشقر ، عن البخاري ، فتفرد الخطيب بعلو هذا
الكتاب مدة ، ولكن قل من سمعه منه لبعد الديار .
قال أبو سعد السمعاني : قدم هذا بغداد سنة اثنتين وثلاثين ، فقصدته
وهو مريض ، فأخرج إلي " التاريخ " وقد سمعه بقراءة الحافظ حمزة
الروذراوري ، وقد قرأه عليه أبو العلاء العطار المقرئ ، ففرحت به لعلو
السند وعزة الكتاب ، فأعلمت جماعة ، وقرأته عليه ، ورد إلى بلده ، ورحل
الحافظ أبو القاسم بن عساكر إلى مشكان ، فسمعه منه ، وكان شيخا بهيا ،
حسن المنظر ، مطبوعا ، متوددا ، صدوقا .
قلت : وروى عنه هذا الكتاب بالإجازة قاضي دمشق أبو القاسم بن
الحرستاني ، وطال عمر أبي الحسن هذا إلى أن أدركه الحافظ يوسف بن
أحمد الشيرازي ، فارتحل إلى مشكان ، وسمع منه في سنة خمسين وخمس
مئة ، قال : وفي هذه السنة توفي ، وتاريخ سماعه " للتاريخ " كان في سنة
ست وسبعين وأربع مئة .
قلت : آخر من روى عنه بالسماع عبد البر بن أبي العلاء ، وعاش أربعا
وثمانين سنة .
208 - محمد بن يحيى *
ابن منصور ، الإمام العلامة ، شيخ الشافعية ، أبو
هامش
* تهذيب الأسماء واللغات 1 / 95 ، وفيات الأعيان 4 / 223 ، 224 ، العبر 4 / 133 ،
المفردون " قالوا : وما المفردون يا رسول الله ؟ قال : المستهترون في ذكر الله يضع الذكر عنهم
أثقالهم ، فيأتون يوم القيامة خفافا " وصححه الحاكم 1 / 495 ، ووافقه الذهبي ، من طريق آخر
بلفظ " سبق المفردون قالوا يا رسول الله : ومن المفردون ؟ قال الذين يهترون في ذكر الله عز
وجل " ورواه مسلم ( 2676 ) . من طريق آخر عنه بلفظ " سبق المفردون " ، قالوا : وما
المفردون يا رسول الله قال : الذاكرون الله كثيرا والذاكرات " .