وتفرد ببغداد بالفتوى في مسألة الدور لابن سريج ( 1 ) .
وهو أول من علق على كتاب " التنبيه " شرحا ( 2 ) ، وله كتاب في أصول
الفقه .
وقد سمع من ابن طلحة النعالي ، ونصر بن البطر ، وثابت بن بندار ،
والحسين بن علي بن البسري ، وجعفر السراج ، وأبي بكر الطريثيثي ،
ومحمد بن عبد السلام الأنصاري ، وعدة .
حدث عنه : السمعاني ، وعبد الخالق بن أسد ، وأحمد بن طارق
الكركي ، والفتح بن عبد السلام ، وأبو الحسن القطيعي ، وآخرون .
وكان مقدما في كتابة المنسوب ( 3 ) ، فقيل : كانوا يأخذون خطه في
الفتاوى لمجرد خطه البديع في بعض الوقت .
قال السمعاني : هو أحد الأئمة الشافعية ببغداد ، مصيب في فتاويه ،
هامش
( 1 ) وهو الإمام الكبير أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج البغدادي ، المتوفى سنة
306 ه ، مرت ترجمته في الجزء الرابع عشر برقم ( 114 ) . ومسألة الدور هذه وتسمى المسألة
السريجية هي مسألة في الطلاق مشهورة عند الشافعية ، وصورتها أن يقول لزوجته : " متى وقع
عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا " ، فوجه الدور أنه متى طلقها الآن وقع قبله ثلاثا ، ومتى وقع
قبله ثلاثا لم يقع ، فيؤدي إثباته إلى نفيه ، فانتفى . وقد كثرت في هذه المسألة المؤلفات ، وكثر
فيها الرد والنقد ، وممن ألف فيها أبو حامد الغزالي ، انظر " كشف الظنون " 1662 ، وانظر
" طبقات " السبكي 9 / 245 ، 246 ( ترجمة ابن دقيق العيد ) . وقد استوعب ردها وتفنيدها ابن
حجر المكي في كتابه " تحفة المحتاج في شرح المنهاج " 8 / 114 - 116 .
( 2 ) سماه " توجيه التنبيه " . قال حاجي خليفة : وليس في شرحه تصوير المسألة ، لكنه
عللها بعبارة مختصرة . " كشف الظنون " 1 / 489 .
( 3 ) يعني الخط المنسوب ، ويقال : وضع قواعده وبرع فيه ابن مقلة المترجم في الجزء
الخامس عشر برقم ( 86 ) ، وأتم تنسيقه وتهذيبه علي بن هلال ابن البواب المترجم في الجزء
السابع عشر برقم ( 192 ) .