وجيش ، واستخدم الاحداث ، فلاطفه ملك دمشق ، ثم عزله ، ونفاه إلى
صرخد ، فلما تملك نور الدين ، رجع إلى دمشق متمرضا ، ثم مات سنة تسع
وأربعين وخمس مئة .
وكان جبارا عسوفا ، لقبه - مؤيد الدولة - ، ودفن بداره بدمشق .
159 - ابن حمدين *
من أكابر أهل قرطبة ، تسمى بأمير المسلمين بعد هلاك ابن تاشفين ،
وشن الغارات على بلاد عبد الله بن عياض ، وترك الجهاد لسوء رأي وزرائه ،
فاشتعلت الفتنة ، والمرابطون بغرناطة في ألفي فارس ، ثم إن ابن حمدين
التقى هو ويحيى بن غانية ( 1 ) ، فانتصر ابن غانية ، وانهزم ابن حمدين إلى
قرطبة ، وخذله أصحابه ، فاتبعه ابن غانية ، وأحس ابن حمدين بالعجز ، ففر
إلى فرنجواش ، واستنجد بالسليطين طاغية الروم ، واشترط له أموالا ، وابن
غانية مضايق لابن حمدين ، فجاء الطاغية في مئة ألف ، ففر ابن غانية ،
ودخل قرطبة ، فنازل اللعين وابن حمدين قرطبة ، فتقدم ابن حمدين إلى
أهلها ، فمال إليه خلق ، ودخلتها الروم لعظم شوارعها ، فقتلوا من وجدوه ،
وتفرقت الكلمة مع أن أهلها ينيفون ( 2 ) على أربع مئة ألف مقاتل ( 3 ) .
قال ابن اليسع الغافي : سمعت أبا مروان بن مسرة وقد سأله عبد
المؤمن عن عدة مقاتلة أهل قرطبة ، فقال : أحصينا فيها ممن يحضر
المساجد أربع مئة ألف مقاتل ، ولما تمكن العدو منها زحف إلى القصر ،
هامش
* الحلة السيراء ( انظر الفهرس ) ، الإحاطة 4 / 345 ، 346 ، نفح الطيب 3 / 537 .
( 1 ) مترجم في " المعجب " 385 ، 386 و 397 ، 398 .
( 2 ) في الأصل : يفيقون .
( 3 ) انظر " الإحاطة " 4 / 345 ، 346 .