يعرف ، فالتقيا على حافة النهر ، فضربه محمد ألقاه مع حصانه في الماء ،
فلما كان الغد طلب فارس من الروم مبارزته ، وقال : أين قاتل فارسنا
بالأمس ؟ فامتنع والده من إخراجه له ، فلما كان وقت القائلة وقد نام أبوه ،
ركب حصانه ، وخرج حتى وصل إلى خيام العدو ، فقيل للملك : هذا ابن
سعد . فأحضره مجلسه ، وأكرمه ، وقال : ما تريد ؟ قال : منعني أبي من
المبارزة ، فأين الذي يبارز ؟ فقال : لا تعص أباك . فقال له : لا بد .
فحضر المبارز ، فالتقيا ، فضرب العلج محمدا في طارقته ، وضرب هو
العلج ألقاه ، ثم أومأ إليه بالرمح ليقتله ، فحالت الروم بينهما ، وأعطاه الملك
جائزة .
ومن شجاعته يوم نوله ( 1 ) : كان في مئة فارس ، والروم في ألف ،
فحمل بنفسه ، فاجتمعت فيه أكثر من عشرين رمحا ، فما قلبوه ، ولولا
حصانة عدته لهلك ، فكشف عنه أصحابه ، وانهزم الروم ، فاتبعهم من الظهر
إلى الليل ، ثم هادن الروم عشر سنين .
قلت : ولليسع بن حزم في ابن مردنيش عدة تواريخ ، وقال : له في
المملكة خمسة وعشرون عاما إلى تاريخنا هذا .
قلت : أحسبه تملك بعيد الأربعين وخمس مئة .
قال : ولم تزل الأيام تخدمه ، وقد اهتم بجمع الصناع لآلات الحروب
وللبناء والترخيم ، واشتغل ببناء القصور العجيبة والنزه والبساتين العظيمة ،
وصاهر الرئيس القائد أبا إسحاق بن همشك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) بكسر أوله وفتح ثانيه : حصن من أعمال مرسية بالأندلس . " معجم البلدان "
5 / 312 .
( 2 ) هو إبراهيم بن محمد بن مفرج بن همشك ، مترجم في " المغرب " 2 / 52 ،
و " الإحاطة " 1 / 296 - 302 ، وفيه : همشك : معناه : ترى المقطوع الاذن ، إذ " ها " عندهم
قريب مما هي في اللغة العربية . و " المشك " : المقطوع الاذن ، في لغتهم .